للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطالب بالدين في عقد البطاقات البنكية:

البنك المصدر للبطاقة هو المسؤول الوحيد أمام التاجر عن قيمة مبيعاته لحاملي البطاقات. وبموجب الاتفاقية يكون الدفع النقدي للتاجر من مصدر البطاقة في كافة الحالات.

لم يكن التاجر ليوافق على بيع بضاعة دينًا على من لا يعرفه، لولا أن مصدر البطاقة شرط له استلام حقوقه منه، وليس من حامل البطاقة المشتري، بل إنه نص في الاتفاقية بينهما على عدم جواز تسليم التاجر لحامل البطاقة ثمن البضاعة المرجوعة له من حامل البطاقة لدى إرجاعها لأي سبب من الأسباب.

تقضي النصوص في الفقه الإسلامي أن للدائن حق المطالبة للضامن والمضمون سويًا، إلا إذا شرط صاحب الدين استيفاء حقه من الضامن خاصة فله شرطه، وكما سبق فإن هذا شرط متفق عليه بين مصدر البطاقة والتاجر، وبموجبه قبل التاجر بالبيع لحاملي البطاقات.

يتفق هذا الأسلوب في التعامل في هذا الجانب مع ما نص عليه المذهبان الحنفي والمالكي في النصوص التالية:

المذهب الحنفي:

" والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل، وإن شاء طالب كفيله؛ لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة، وذلك يقتضي قيام الأول لا البراءة. . . خلافًا لما يقول ابن أبي ليلى: إن الكفالة توجب براءة الأصيل. . .

إلا إذا شرط في عقد الكفالة براءة الأصل (فحينئذ تنعقد) أي الكفالة (حوالة اعتبارًا للمعنى) وهو أنه أتى بخاصية الحوالة. . . " (١) ؛ ذلك أن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة اعتبارًا للمعنى. كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرًا بها المحيل تكون كفالة) وهي في اصطلاح الفقهاء: " تحول الدين من ذمة الأصيل إلى ذمة المحال عليه على سبيل التوثيق ". (٢)

المذهب المالكي:

" الضمان لا يبرئ ذمة المضمون عنه ". (٣) للمكفول له أن يطالب الضامن والمضمون عنه " (إلا أن يشترط) رب الدين عند الضمان (أخذ أيهما شاء) ، أو يشترط (تقديمه) في الأخذ عن المدين، (أو ضمن) الضامن المدين في الحالات الست: الحياة والموت، والحضور والغَيْبَة، واليسر والعسر، فله مطالبته، ولو تيسر الأخذ من مال الغريم " (٤)

يختلف المذهبان الشافعي والحنبلي عما هو مقرر في المذهبين السابقين.

المذهب الشافعي:

" (وللمستحق) الشامل للمضمون له ولوارثه. . . (مطالبة الضامن) رضا منه. . . (والأصيل) اجتماعًا، وانفرادًا، وتوزيعًا، بأن يطالب كلًّا ببعض الدين لبقاء الدين على الأصيل، وللخبر السابق: " الزعيم غارم ". ولا محذور في مطالبتها، وإنما المحذور في تغريمهما معًا كلًّا كل الدين ... ولو أفلس الأصيل فلطب الضامن بيع ماله أولًا أجيب إن ضمن بإذنه، وإلا فلا، لأنه وطن نفسه على عدم الرجوع ". (٥)

المذهب الحنبلي:

" ولرب الحق مطالبة أيهما شاء، أي الضامن والمضمون عنه لثبوت الحق في ذمتهما (و) له مطالبتهما (معًا) لما تقدم.... (في الحياة والموت) ". (٦)


(١) العيني، البناية في شرح الهداية، ج ٦، ص ٧٤٥- ٨٠٧؛ وانظر: ابن الهمام، فتح القدير، ج٧، ص ١٨٢.
(٢) العيني، البناية في شرح الهداية، ج ٦، ص ٧٤٥- ٨٠٧؛ وانظر: ابن الهمام، فتح القدير، ج ٧، ص ١٨٢
(٣) البغدادي، القاضي عبد الوهاب، المعونة على مذهب عالم المدينة، ج ٢، ص ١٢٣١
(٤) الدردير، أبو البركات أحمد بن محمد، الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، ج ٣، ص ٤٣٨ - ٤٣٩
(٥) الهيتمي، ابن حجر، تحفة المحتاج بشرح المنهاج، ج ٥، ص ٢٧
(٦) البهوتي، شرح منتهى الإرادات، ج ٢، ص ٢٤٦

<<  <  ج: ص:  >  >>