للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحكام الضمان في عقود البطاقات البنكية:

من المقرر شرعًا أن الضمان من أعمال البر، وأنه لا يؤخذ عليه

أجر، وأن حكم العقد الجواز، والصحة.

من شروط عقد الضمان: أن الدين الذي يلتزم به الضامن عن المضمون عنه يكون دينًا صحيحًا، ويتسامح فيما عدا ذلك من حيث معلوميته، وثبوته في ذمة المضمون عنه، وأنه سيثبت، أو أنه وجب سابقًا، أو أنه سيجب.

هذا كله يتلاءم ويتناسب مع طبيعة القرض والديون في بطاقات الإقراض، إذ أن الديون على حامل البطاقة لدى إتمام عقد بطاقة الإقراض غير معلومة في ذلك الحين، بل لما يجب شيء منها في ذمة حامل البطاقة بعد، " فصح ضمان ما هو محتمل الثبوت استقبالًا ". (١) ، وليس شيء من هذا يؤثر على صحة عقد الضمان لدى جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وهو ما تدل عليه نصوص هذه المذاهب في الاقتباسات التالية:

المذهب الحنفي: " وأما الكفالة بالمال فجائزة، وكان المكفول به معلومًا، أو مجهولًا إذا كان دَيْنًا صحيحًا، مثل أن يقول: تكفلت عنه بألف، أو بما لك عليه، أو بما يدركك في هذا البيع؛ لأن مبنى الكفالة على التوسع، فيحتمل فيها الجهالة، وعلى الكفالة بالدرك إجماع ". (٢)

المذهب المالكي: " الكفالة بالمال جائزة في الشرع، لازمة في صريح الحكم، وهي من المعروف، وتجوز عند مالك وأصحابه في المعلوم والمجهول ". (٣) " وصح الضمان و (إن جهل) قدر الحق المضمون حالًا ومالًا. . .، ذلك أن الضامن إنما يرجع بما أدى، وما أدى معلوم ". (٤) المذهب الحنبلي: " (ولا) يعتبر (كون الحق معلوما) ؛ لأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة، فصح في المجهول كالإقرار، (ولا) كون الحق (واجبًا إذا كان مآله) أي الحق (إلى العلم والوجوب) ، فيصح ضمان ما لم يجب إذا آل إلى الوجوب، ومنه أي من ضمان ما يجب (ضمان السوق) ، وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دَيْن، وما يقبضه من عين مضمونة ". (٥)

هذه الأحكام فيما يتصل بالديون والقروض في عقد الضمان تنطبق على الكيفية التي تتم واقعًا بالنسبة لقروض البطاقات المضمونة من قبل البنوك المصدرة لها. لا يخالف في هذا إلا المذهب الشافعي، حيث " يشترط في المضمون كونه (ثابتًا) حال الضمان، لأنه وثيقة، فلا يتقدم ثبوت الحق كالشهادة، فلا يكفي جريان سبب وجوبه كنفقة الغد للزوجة، وصحح في القديم ضمان ما سيجب، كأن يضمن المئة التي ستجب ببيع، أو قرض؛ لأن الحاجة قد تدعو إليه، والمذهب صحة ضمان الدرك، ويسمى ضمان العهدة، وإن لم يكن ثابتًا؛ لمس الحاجة إليه ". (٦)


(١) المواق، التاج والإكليل لمختصر خليل، ج ٥، ص ٩٩
(٢) المرغيناني، أبو الحسن علي، الهداية بداية المبتدي، الطبعة الأخيرة، (مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده) ، ج ٣، ص ٩٠
(٣) ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي، المقدمات الممهدات، ج ٢، ص ٣٧٦
(٤) الزرقاني، عبد الباقي، شرح الزرقاني على مختصر خليل، ج ٦، ص ٢٥
(٥) البهوتي، كشاف القناع، ج ٣، ص ٣٦٧
(٦) ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج، ج ٥، ص ٢٤٦

<<  <  ج: ص:  >  >>