شكرًا.... في الواقع إن بحث الموضوع في مكة إشارة بسيطة من أنه ليس مسجلًا هنا وأنه ليس وليد جلسة أو جلستين أو ثلاث أو سنتين أو ثلاث وإنما صار في رابطة العالم الإسلامي قبل مجيئه في مجمع الفقه، يستمر سنين وصار فيه بحوث ودراسات ثم توصلوا أخيرًا إلى هذا لأنه مع مراعاة الأوضاع الحاضرة للعالم الإسلامي.. هذه إشارة خفيفة أحببت أن أذكرها.. الشيخ يوسف.
الشيخ يوسف القرضاوي:
بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.
فالموضوع موضوع قريب فعلًا كما أشار فضيلة الرئيس وبحث في مؤتمرات شتى ولا يزال يبحث لاختلاف وجهة النظر فيه من ناحية الحساب اعتماده أو عدم اعتماده ومن ناحية اختلاف المطالع إلى آخره.
وهنا، الحقيقة أريد أن أنبه إلى شيء، أننا حينما نشتغل بالدعوة نقول شيئًا وحينما نشتغل بالفقه نقول شيئًا آخر. حينما نشتغل بالدعوة نقول: الإسلام دين العلم ودين المنطق ودين كذا ودين كذا، وبعد ذلك إذا جئنا نفتي نخالف قواطع العلم مع ما قاله الإخوة. أمس الشيخ الفرفور والشيخ المختار قالا: إنه لا يمكن أن تختلف حقيقة شرعية مع حقيقة علمية.
ولهذا في الواقع آسفني أمس أن نجد هناك تناقضًا بين ما قاله الأخ المختص في علم الفلك وما قاله بعض الإخوة حتى ظهر كأن هناك تناقضًا بين العلم والدين، بين قواطع العلم وقواطع الدين.
مسألة أن العلم الفلكي لم يعد علمًا تنجيميًا كما قال الأولون، العلم وصل به الناس إلى القمر ويحاولون الصعود به إلى الكواكب الأخرى، بناء على علم الفلك الحديث. ولذلك ينبغي أن ننظر في هذا الأمر نظرة جديدة. نحن نقول الفترة تتغير بتغير الزمان والمكان والحال ... الخ، ونقرر هذا ولا يختلف في هذا اثنان من المشتغلين بالفقه وعند التطبيق لا نطبق بالفعل، فنحن الآن تغيرت الظروف والفقيه هو الذي يزاود بين الواجب والواقع كما يقول العلامة ابن القيم، الواقع تغير الآن، كيف نغفل مسألة الحساب الآن؟ عجبت أمس أن الأخوة كانوا ينكرون على أخ يقول: إن الهلال يرى في الشرق قبل أن يرى في الغرب وإذا رئي في الشرق لا بد أن يرى في الغرب والبعض قال هذا خلاف الواقع مع إن هذا قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وقرره الفقهاء في مختلف الكتب.
وما نقلته من حاشية البيجور عن الخطيب في فقه الشافعية قالوا: أعلم أنه متى حصلت الرؤية في البلد الشرقي لزم رؤيته في البلد الغربي دون عكسه كما في مكة المكرمة ومصر المحروسة، فيلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر لا العكس. هذا ما قرره الفقهاء، وعاد بعض الأخوة يعارض الأخ المختص في علم الفلك، هذا ما قرره الفقهاء، وعاد بعض الأخوة يعارض الأخ المختص في علم الفلك. الواقع يا أيها الأخوة الموضوع موضوع خلافي من قديم لا يناقض شرعًا ولا يناقض نصًا. كيف يناقض الشرع والنص وفي داخل المذاهب الثلاثة الكبرى أقوال في المذهب المالكي والمذهب الشافعي والمذهب الحنفي بجواز اعتماد الحساب، خاصة للحاسب ومن يثق به؟ وبعضهم يقول بالجواز وبعضهم بالوجوب. الإمام النووي في المجموع نقل هذا الكلام وأكثر ونقل أقوال الشافعية، فهذا أمر ينبغي أن ينظر فيه.
الحديث الشريف عندنا ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) والواقع الحديث فعلًا حدد وصية لإثبات الصوم أو لإثبات الشهر، هذه الوصية لا تنفي وجود وسيلة أخرى وقد سررت من كلام الأخ الشيخ مختار بالأمس في أنه إذا حدد الشرع وسيلة فهذا لا ينفي أن تكون هناك وسيلة أخرى ربما تكون أفضل منها وضرب مسألة {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} وأنا أضرب مثلًا بما هو أوضح من هذا حينما قال القرآن الكريم {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} هل إذا تركنا رباط الخيل الآن ورابطنا بالدبابات والمصفحات هل نكون خالفنا القرآن؟ ما نكون خالفنا ذلك إذا وجدنا وسيلة أفضل مما كان موجودًا عليه.