فقد جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن الناس تراءوا هلال ذي الحجة ورأوه كبيرًا فمنهم من قال: هو لليلتين، ومنهم من قال: هو لثلاث وابن عباس رضي الله عنه أنكر عليهم ذلك وقال هو لليلة رأيتموه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله عظمه لكم لتروه)) أراد بهذا أن يقطع الطريق على الناس حتى لا يكلفوا أنفسهم الشيء الذي فيه الشطط عليهم. والعبادات ميسرة لجميع الناس العالم والجاهل، الغبي والذكي، على اختلاف طبقاتهم. والحساب الآلي الآن إذا كان قطعيًا عند ناس فهو ظني عند أكثر الناس. أكثر الناس لا يعرفون طريقة الحساب كم في المائة؟ كم نسبة؟ لعله ١? أو أقل من ١? الذين يعرفون الحساب من المسلمين، فمن هنا كان الاعتماد على الرؤية حسب ما أراه.
الناحية الثانية: ناحية توحيد الأهلة أنا أميل إلى ما اتفق عليه الفقهاء في مجمعهم بمكة؛ لأن هذه القضية درست من قريب. الصوم كما يكون واجبًا في وقت يكون حرامًا في وقت، فصوم يوم العيد حرام بإجماع الأمة لأنه يوم ضيافة الله، فإذا كان اليوم الذي يصبح اليوم الحادي والثلاثين عند أهل الشام هو عيد لأهل المدينة فإن صيامه حرام عليهم. وقد قال ابن عباس رضي الله عنه في حديث كريب: ولكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين أو نرى الهلال، اليوم الذي هو ثلاثون عند أهل المدينة في ذلك الوقت هو اليوم الحادي والثلاثون منذ بداية الصيام عند أهل الشام ويوم العيد قطعًا عند أهل الشام، فصومه حرام على أهل الشام فلو كان لأهل المدينة حكم أهل الشام لكان ذلك الصوم أيضًا حرامًا عليهم. وابن عباس رضي الله عنه ما قال: إن هذا اجتهادًا من نفسه وإنما قال هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الصحابي في مثل هذا يعطي الحديث حكم الرفع، فلذلك أجنح إلى ما مال أو إلى ما اتفق عليه الفقهاء الذين اتفقت كلمتهم بمكة المكرمة بأن هذه المسألة تترك إلى فقهاء كل بلد ينظرون فيها.... وشكرًا لكم.