للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صحيح أن العلم تقدم ووصل العلماء إلى مسائل لم تكن معروفة في الماضي ولا يمكن تطبيقها قبل أن تحصل لكن قام الدليل على أنها حق فقبلناها وما يتوصل إليه العلم ليس هو يقينًا في جميع الأحوال كما يقول بعض الإخوة، بعضه يقيني وبعضه ظني.

وهذا أمر يساعد العلماء أنفسهم ليقرروا حقيقة ثم يرجعون عنها في قابل الأيام، ثم من يدرينا لعل الله قد مكن لهؤلاء العلماء وسخرهم لاكتشاف هذه الأشياء والصعود إلى القمر وحجب عنهم معرفة ظهور الهلال معرفة يقينية، ليبقى قوله صلى الله عليه وسلم باقيًا إلى يوم القيامة ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) .

فنحن نتمسك بالرؤية ولكني مع هذا لا أقول بعدم الاستعانة بالحساب، يجب أن نستعين بالحساب مع أنه ظني والرؤية بشهادة الشهود أيضًا ظنية لكنا أمرنا باتباعها، الحساب ظني ولم نؤمر باتباعه لا مانع من أن نستعين به، نستعين به بمعنى أنه إذا قال الفلكيون أو أكثرهم بأن الهلال لا يرى في يوم كذا، فعلى القاضي الذي يثبت أن يتأكد ويتشدد في شهادة الشهود حتى يتيقن، أو لا يلزم اليقين طبعًا القطعي في هذه الحالة يغلب على ظنه أن هؤلاء الشهود عدول وأنهم رأوا الهلال، في هذه الحالة لا نلتفت إلى الحساب ولا يمكن أن نلغي هذه الشهادة ولا يلزم أن تكون شهادة متواترة، هذا ما يتعلق بالجانب الأول.

المسألة الثانية وهي اختلاف المطالع أيضًا ارجع إلى الآية القرآنية والحديث {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وهو خطاب لجميع المسلمين ((وصوموا لرؤيته وأفطروا رؤيته)) خطاب لجميع المسلمين، هذا يعني بوضوح أن الهلال إذا رئي في أي بلد من بلاد المسلمين فعلى جميع المسلمين أن يصوموا إذا بلغهم ذلك الخبر، اختلاف المطالع هذه حقيقة لن ينكرها أحد والخلاف الذي حدث بين العلماء هو هل يعتبر اختلاف المطالع أو لا يعتبر؟ وليست في أنه هناك اختلاف أو ليس هناك اختلاف فجمهور الفقهاء على أنه لا اعتبار لاختلاف المطابع.

<<  <  ج: ص:  >  >>