ثم إن الهلال إذا رئي في المشرق فلا جائز أن لا يرى في المغرب باعتبار أن عدم ظهوره في الشرق لا يستلزم عدم ظهوره في الغرب أما ظهوره في الشرق فيستلزم ظهوره في الغرب من باب أولى وأحرى؛ لأن الغروب في الشرق سابق عن الغروب في الغرب وكلما بعد المكان إلا وزاد ارتفاع الهلال في الدرجات.
هذا الزمان قد بلغ في العلم إلى درجة القطع فإذا قال علماء الفلك والحساب باستحالة خلق الهلال فيلزم من استحالة خلقه عدم الرؤية ولا يلزم من خلقه الرؤية، فإذا جاء الشاهد والاثنان وقال: رأينا الهلال، اعتبرنا الحساب جارحًا في شهادتيهما ورددناها، اللهم إلا إذا جاء جماعة من جهات مختلفة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة فإذ ذاك نعتد بهذه الشاهدة من الجمع الغفير ويكون ذلك دليلًا على أن أهل الحساب قد أخطئوا في حسباهم، أما إذا أثبت الحساب خلق الهلال وإمكان رؤيته اكتفينا ولو بواحد فقط لاختلاف الفقهاء في أن رؤية الهلال هو من قبيل الشهادة أو من قبيل الرواية، هذا ما ظهر لي والله يلهمنا الصواب، وشكرًا.
الرئيس:
شكرًا قبل أن تكون الكلمة للشيخ الضرير، الحقيقة ورد في كلامكم كلمة طيبة جدًا وهي أنه قرر أهل الحساب أن الشهر لا يولد ثم شهد جمع غفير ولادته فهو دليل على خطأ أهل الحساب، هكذا يا شيخ؟
الشيخ كمال جعيط:
موافق.
الرئيس:
إذن ينبغي أن نتوقى في الكلمة الأولى وهو أن نقول: إنه قد قامت الدلائل أعني أنه قد تقرر لدينا قطعية الحساب، ينبغي أن نتوقى في هذا، نحن طلبة علم لا بد أن تقوم لدينا الدلائل الكافية في هذه الأمور وتتضح مثل اتضاح الشمس أما أنا لا نعرفه إلا من جهة الواحد والاثنين منهم ثم عرفنا بدليل المشاهدة والمعاصرة وقوع الخطأ على الرغم من هذا التطور ففي نظري أن التوقي في العبارة الأولى ينبغي أن يكون دارجًا.