فالمهم أنه عشرون شاهدًا ورئي في ثلاثة أقطار عربية أخرى، والفلكيون يعلنون يقولون: تتعذر ولادته نحبط هذه الشهادات التي رسمها لنا النبي صلى الله عليه وسلم في طريق اليسر وفي طريق رفع الحرج، وما زالت الأمة على ذلك من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ونقول: لا إذا صرح الفلكيون نقول: تبطل الشهادات ونأخذ بكلام الفلكيين، مع أن كلام الفلكيين هم أنفسهم قد يختلف إضافة إلى أن هناك حقيقة فلكية وردت في التقرير الذي ورد من جامعة الملك عبد العزيز بجدة وهو أن حقيقة الشهر الشرعي التي يتعين الإيمان بها ولا يجوز المحيد عنها هي تسعة وعشرون يومًا أو ثلاثون يومًا، حقيقة الشهر لدى لفلكيين هي محددة بتسعة وعشرين يومًا واثني عشر ساعة وأربعين دقيقة فلا تكون ثلاثين يومًا ولا تكون تسعة وعشرين يومًا، ولادة الشهر في الإسلام أو في قاعدة الإسلام المقطوع بها هي برؤية القمر بعد الغروب، وعند الفلكيين بولادة القمر في أي ساعة من ساعات الليل والنهار، وهذا مصرح به في تقرير جامعة الملك عبد العزيز بجدة الذي هو بين أيديكم، فهذه المفارقة شرعية، إضافة إلى أن هذه الشريعة شريعة اليسر وشريعة رفع الحرج وما زالت الأمة على ذلك من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا والأمور فيها راشدة والأحكام نافذة، وهذا فقط إيضاح وددت أن أذكره.. الشيخ جعيط تفضل.
الشيخ كمال جعيط:
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد.
إن من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية وحدة المسلمين يظهر ذلك في قوله تعالى {وَلَا تَفَرَّقُوا} فالوحدة مطلوبة في الباطن كما هي مطلوبة في الظاهر: عقيدة واحدة وعبادة واحدة وتوجه ومن الجميع إلى قبلة واحدة واتحاد في الملبس ونزع المخيط ووقوف بعرفة في يوم واحد لأهل المشرق والمغرب بحيث هذا مقصد من مقاصد الإسلام وشريعته مما لا شك فيه، لذا أرى ونحن في القرن العشرين أن من الواجب علينا أن نوحد بين مواسمنا وأعيادنا إذ هو مظهر من مظاهر الوحدة.
ولا شك أن الوحدة فيها من القوة والمنعة ما لا يخفى، وليس تحقيق ذلك ببعيد وإن اختلفت المطالع لأن الخطاب جاء في قوله عليه الصلاة والسلام ((صوموا لرؤيته)) فقد توجه بخطابه لكافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فإذا رئي الهلال في مكان عم ذلك جميع الأقطار في العالم الإسلامي وإن اختلف الفقهاء في القديم، وقال جماعة منهم باختلاف المطالع فهم معذورون لعدم وجود وسائل الإعلام في ذلك الزمان، أما اليوم وما وصلت إليه وسائل الإعلام فلا وجه للاختلاف على أن القول باختلاف المطالع هو قول القليل منهم وغالب الأئمة لا تقول به.