للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يأكلون أجبان أهل الكتاب، وبعضهم كان يأكل أجبان المجوسي، وقد نسب ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية إلى سلمان رضي الله عنه وقال: " إنه كان يفتي بذلك "، وذكر حديث أبي داود، وقال: إذا كان هذا مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا نزاع في المسألة. وعمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى: "وما لم يتبين لكم - أي من الجبن- فكلوه، ولا تحرموا على أنفسكم ما أحل الله لكم "، مع أنهم قالوا: إنها تجبن بإنفحة الخنزير. وكذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أجاب امرأة لما سألته عن ذلك- كما ذكر صاحب المطالب العالية- فقالت: إنهم يجبنون بإنفحة الخنزير؟ فقال: " ما يصنع أهل الكتاب والمسلمون فكليه ". فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا يكرهون السؤال عن مثل هذه الذبائح أو مثل الأجبان إذا كانت قادمة من بلاد أهل الكتاب.

يجب أن نضع ذلك في الاعتبار وألا نضيق على الناس، لكن إذا ظهر أنهم يأكلون الميتة وأنهم لا يذبحون أو أن هذه الذبائح تموت قبل أن تذبح، إذن هذا أمر مهم جدا، لو صعقها أو دوخها فلم تمت إلا بعد أن ذبحت فهي حلال على مذهب الثلاثة خلافا لمالك، لأن مالكا يرى الاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: ٣] استثناء منفصل، بينما يرى غيره أنه متصل, بمعنى أن مالكا لو أنفذ مقتلها ما نفعت الذكاة عنده، بينما الثلاثة يرون أنه استثناء متصل، أي هذه المذكورات إذا ذكيت قبل أن تموت، فإن الذكاة تنفع فيها. مالك قال: المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة لا تنفع فيها ذكاة إذا أنفذت مقاتلها، وأن (إلا) هنا هو استثناء منفصل أي: وما ذكيتم فإنه يجوز لكم أن تأكلوه. هذا هو التعليق على هذه المسألة.

حسبنا أن نتبع أقوال الفقهاء، وحسبنا أن نفهم أقوالهم وأن نستنبط من أقوالهم.

نقطة أخيرة هي ما يتعلق بالمقترحات، وأعتقد أن هذه المقترحات هي متنوعة، وقد قدمها الإخوان، ويجب أن تقدم إلى إخواننا في بلاد الغربة، وأن تقدم إلى دول المسلمين والجهات المختصة حتى تطبقها؛ لأنها عندما تشير بأصبعها إلى هذه الشركات ستلتزم بالذبح الشرعي. الذي ينقص فقط هو شيء من الهمة وشيء من الاهتمام.

فأنا أرجو أن يؤكد مجلسنا هذا ذلك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>