للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذن الكتابي له أحكام خاصة وشروط أعفيناه من تتبعها بالنسبة إليه,

هنا تأتي إشكالية أبي بكر بن العربي , أبو بكر العربي رحمه الله تعالى وكما قرره الحفار وغيره؟ هو شرط أشار الشيخ اليوم إلى كلامه، قال: إن ذبائحهم بالشكل الذي يذبحون به، وأوضح ذلك الشيخ الطاهر بن عاشور، فقال: "إذا كانت ناقصة عن ذبحنا" بمعنى أنه اعتبر النقص بالذبح، وقال: هذا النقص قد يكون بأن يضربوا بحديدة حادة الرأس، فأبو بكر بن العربي قال:

تؤكل لأنه في قوة الاستثناء، كأن الله سبحانه وتعالى قال: حرمت عليكم الميتة- وما أهل به لغير الله حرام - إلا إذا كان الأمر يتعلق بأهل الكتاب، كما استثنى الصيد فهو استثناء في قوة الاستثناء عندهم، هو تخصيص لذلك العام في تقرير مذهب أبي بكر بن العربي، لا أدافع عنه ولا أقول به أصلا، لكن أود أن أوضح مذهب أبي بكر بن العربي، لأنه رأى التخصيص، رأى آخر الآيات مخصصا لأولها، فمذهبه منطقي، ورأى أنه من باب الرخصة؛ فأهل الكتاب تجوز ذبائحهم حتى ولو كانت غير مطابقة لذبائحنا، وقال: آكل ما يأكله أحبارهم ورهبانهم, هذا هو تقرير مذهب أبي بكر بن العربي. ومع ذلك فإذا شككنا في أنهم لا يذبحون كذبحنا هنا قاعدة مهمة جدا, هذه القاعدة هي أن الشك في المقتضى يضر، بمعنى أننا إذا شككنا هل هذا مذكى أم ليس مذكى فالأصل في اللحوم كما يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله الحرمة، أنها حرام في اللحوم والأبضاع؛ قدم هذه القاعدة لأنها تقتضي شروطا معينة، إذا لم تتوفر هذه الشروط فلا يجوز الأكل. فهذا الاحتمال إذا كان قائما بناء على معطيات حقيقية فيجب أن نتجنب ذلك، أما إذا لم يكن قائما على معطيات حقيقية فالأصل أن الشك في المانع ليس مؤثرا. الشك في المانع لا يؤثر فيه: كطلاق وعتاق يؤثر، وعكسه الشرط كموقن ... هذا طبعا الفرق عند المالكية وليس عند غيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>