ولما طال الأمر على هذا الحال بدأت تنهال على البلاد الإسلامية الواردات من اللحوم ومشتقاتها من أوروبا والأمريكيتين وأستراليا وسائر بلاد العالم.
وكان من المفترض أن تحرص حكومات البلاد الإسلامية، وهي المفروض فيها أن تقوم على حراسة الدين وسياسة الدنيا، أن تقوم بالنيابة عن أفراد شعوبها بما يمليه عليها واجبها في هذا الباب بما يطمئن المسلمين إلى أنهم حين يأكلون اللحوم المستوردة والأطعمة المشتقة يأكلون ما هو حلال في دينهم، لكن كانت الحكومات ما بين نائمة عن الموضوع، أو متنبهة لكنها لا تدري كيف تصنع، أو تدري لكنها تنشط أحيانًا وتكسل أحيانا، وبين علمانية أو كالعلمانية لا تبالي بهذا الأمر لأنه لا يعنيها، حتى إن لحم الخنزير ومشتقاته تدخل إلى بعض البلاد الإسلامية بيسر أحيانا، وخفية أو مع التمويه أحيانا.
هذا في الوقت الذي يصر فيه اليهودي أينما ذهب على أن يحصل- إن شاء- على لحم وغذاء يرتضيه يوافق شريعته ولا يخالفها (١)
(١) هذا أمر يعرفه المسلمون إذا سافروا بالطائرات الحديثة، حيث يمكن أن يقدم لليهودي مما إذا طلب وجبة (كوشير) أي موافقة للديانة اليهودية من جهة ما فيها من اللحم، ولا يتاح مثل ذلك للمسلم، لعدم وجود الاستعدادات لذلك، وقد نبه إلى ذلك الشيخ أبو الأعلى المودودي في رسالته، ص ٦