لم تكن مشكلة اللحوم المستوردة من غير بلاد المسلمين تشغل بال علماء المسلمين قديما، بسبب ما كان عليه المسلمون من الاكتفاء الغذائي الذاتي.
وأما في العصر الحاضر- ابتداء من منتصف القرن العشرين- فقد ضعف الإنتاج الحيواني بدرجة كبيرة لأسباب كثيرة اجتمعت جميعا، منها:
ا- انحياز جمهرة السكان إلى العواصم والمدن الكبرى، الأمر الذي كان نتيجة تقصير الحكومات الإسلامية في رعاية الأرياف والقرى، فالخدمات الصحية والتعليمية والثقافية والترفيهية والمواصلات كلها في المدن خاصة، والمؤسسات والجامعات فيها، وهذا الأمر أدى إلى ضعف الأرياف والقرى، وهي الأماكن التي تتمكن من تربية الحيوانات، وأما المدن فيصعب فيها ذلك، بل قد يمتنع بالقرارات الحكومية، ولم يصحب هذا التركيز في المدن والعواصم إنشاء مشاريع لتربية الأنعام والدواجن، كافية لتعويض ما نشأ عن الانحياز المذكور.
٢- تضخم الثروات في بعض البلاد الإسلامية الغنية، واتجاه أهلها إلى الإنفاق الاستهلاكي دون الإنفاق الإنتاجي؛ مما مكن أهلها من كثرة استهلاك اللحوم، الأمر الذي أدى إلى فناء النسبة الكبرى من الثروة الحيوانية في البلاد العربية، حتى أوشكت على الانقراض.