وعانى المسلمون الغير من هذا الأمر كل بقدره، وكان الأكثر معاناة هم المسافرين والطلبة والمغتربين المقيمين في ديار الغربة من بلاد النصارى.
ولعل أحد أسباب القصور في معالجة المسألة عدم وضوح الأحكام الشرعية المتعلقة بها، إذ لم تقم جهة إسلامية موثوقة بوضع نظام واضح مركز ومحدد يضبط الأمر، ووضع آلية سهلة التطبيق واضحة المعالم تحكم الأمر.
هذا ومما يزيد المسألة تعقيدا حرص تجار اللحوم ومنتجيها، في البلاد الأجنبية- من منطلق التنافس التجاري الصرف- على إدخال لحم الخنزير في اللحوم المعلبة، وإدخال شحومها في الأطعمة المصنعة كالبسكويت والشوكولاتة والبوظة ونحو ذلك، لأن شحم الخنزير في بعض بلاد النصارى أرخص ثمنا وأقل تكلفة من لحم البقر والغنم، لكثرة توالد الخنازير، وكونها ترضى بالعلف الرديء والقذر.
وأيضا في مجال لحوم البقر والغنم والدجاج، تفقد الذبائح نسبة من وزنها (٧ %) تقديرا إذا ذبحت بالطريقة الإسلامية، وذلك بما تفقده من الدم المسفوح.
وأيضا فإن الذبح الإسلامي على الطريقة التي حددناها فيما مضى من هذا البحث، يحتاج إلى تكلفة إضافية، وهي أجرة الذباحين، فإن الذبح الآلي أسرع بكثير من الذبح اليدوي.