للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخي الدكتور منذر –مثلًا- يقول: إن للصلح شروطًا وأبحاثًا، وقلت له: شيء جميل. فلنعقد ندوة للصلح أو لنعد ندوة مثلًا للظروف الطارئة، ولنعقد ندوة للجوائح. ثلاث ندوات، لا مانع من ذلك. وكل اجتماع يغذي ويثري الاجتماع الذي قبله حتى نخرج بنتيجة –إن شاء الله- ترضي الله ورسوله، وتظهر حكم الله –سبحانه وتعالى- في هذه الواقعة. والله –سبحانه وتعالى أعلم وشكرًا..

الشيخ محمد المختار السلامي:

بسم الرحمن الرحيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أفتتح كلمتي بالتنويه بفضيلة الدكتور علي محيي الدين القره داغي الذي استطاع في وقت وجيز على أن يأتي على هذه البحوث التسعة، وأن يلخصها، وأن يقسم التوجه العام إلى توجهين، توجه تفرد به فضيلة الدكتور العلامة علي السالوس، وثمانية آخرون تفردوا بتوجه آخر.

وبمقدار ما أشكره أعذره لضيق الوقت، فأنا لست مع الدكتور علي السالوس فيما ذهب إليه، ولا مع إخواني السبعة فيما ذهبوا إليه. ذلك أردت أن أبين وجهة نظري في هذه القضية التي هي بحث لم أجد طيلة حياتي قضية شغلتني وراجعت فيها رأيي ونظرت ثم عاودت النظر بهذه القضية التي بين أيدينا اليوم، وذلك أنني وجدت أن هذه القضية تقوم على قطبين. القطب الأول هو العدالة، بمعنى نفي الظلم عن كل متعامل، وما جاءت الشريعة في تقريراتها وفي أحكامها العملية إلا لرفع الظلم عن الناس، وكانت الشريعة هي التي تلجم كل من يريد الظلم أو يقع منه الظلم فتلجمه عن ظلمه. وهذا الذي أقرض أو له على شخص يساوي ما يمكن له في حياته أمورًا فإذا سقطت هذه القيمة وأصبح ما يتقاضاه لا يساوي شيئًا يختل ميزان العدالة. ثم قطب آخر وهو أن الالتزام لما دخل في الذمة دخل بشيء معلوم وهذا باق إلى الآن، فكيف نستطيع أن نوفق بين عدالة لا ظلم فيها وبين الغرام الذي عليه دين آجل في المؤجلات، كيف نلزمه بغير ما التزم به؟ وتتبعت فقط المذهب المالكي في أصوله وفي كتبه وفي أمهاته، ووصلت يدي إلى المخطوط وانتهيت إلى أنه إذا قلنا بالربط القياسي، فالربط القياسي الذي وصلنا إليه بمقتضى العدالة يجب أن تكون العدالة شاملة لكل العقود التي تقع بين المتعاملين، وهذه العدالة لو طبقناها لاختل النظام العالمي اختلالًا لا يمكن أن ندرك مداه. فضربت أمثلة لهذا، فنأخذ القرض الذي تحدث الناس عنه كثيرًا فإذا أقرضت شخصًا ألف ليرة أو مليون ليرة لبنانية فكيف أتقاضى منه مليون ليرة لبنانية بعد أن تكون قيمتها قد هبطت الهبوط المعروف؟ هذا المقترض هو من؟ عندنا المقترضون منهم أجراء منهم موظفون، فموارد رزقهم إنما هي من أجرتهم، أو من رواتبهم مع الدولة، وهذه الرواتب أو هذه الأجور لا تسير سيرًا متوازنًا مع التضخم، بل إننا نجد الأجزاء والموظفين يسعون إلى تحقيق هذا التوازن، فعندما يضاف إليهم إضافة تكون الحياة قد غلت قبل ذلك بكثير، وهو توازن مختل عندهم. فمعنى هذا أنه إذا ألزمنا المدين بأن يدفع للدائن حساب التضخم الذي وقع ذلك أننا ظلمناه وأخذناه من قوته وقوت عياله وأننا ضغطنا عليه ضغطًا فيه ظلم إذا لم نعوضه من التضخم. الديون الآجلة، فالدين الآجل الناشئ عن بيع، البائع عندما باع دينًا آجلًا هو في حسابه حسب الزمن وحسب التضخم وبنى على ذلك العقد، فإذا أضفنا للذي اشترى مقدار التضخم الجديد فمعنى ذلك قد حملنا من اشترى التضخم مرتين، مرة حسب تقدير البائع، ومرة أخرى حسب الواقع الذي حدث، وفي هذا ظلم للمدين. البنوك التي لها حسابات تحت الطلب والتي تقرر قطعًا أنها قرض فمعنى هذا ومعنى العدالة أنه عندما يتقاضى قرضه أو يتقاضى من الحساب أن يتقاضاه مع ما أضيف إلى ذلك أن كل البنوك إسلامية أو غير إسلامية فهي تأخذ هذه الودائع الائتمانية وتعمل بها، فلو حملنا البنوك الإسلامية أو غير الإسلامية على دفع نسبة التضخم فمعنى ذلك أنها قد أفلست تمامًا؛ لأنه كثيرًا ما يكون تسارع التضخم أكثر من الأرباح التي تحققها هذه البنوك.

<<  <  ج: ص:  >  >>