القراض، ما هو رأس مال القراض؟ فإذا انتهينا بعد سنتين أو خمس سنوات ووقعت تصفية، الربح على ماذا يحسب؟ أيحسب على أصل المال المقبوض، أو يضاف إلى ذلك التضخم؟ فلو فرضنا أن رأس المال هو مليون دينار وجاء الربح خمسمائة دينار ولن التضخم هو كان بستمائة دينار، فمعناه أن العامل لا يقبض شيئًا؛ لأن صاحب رأس المال يريد أن يأخذ رأس ماله حسب المقاييس.
قضايا النزاع في الديون، كثيرًا ما تتأخر وتكون قضايا معقدة ويحصل التضخم في هذا الأثناء أو كل واحد منهما محق، وأضرب لذلك مثلًا أو قد يكون أحدهما مبطلًا. مثلًا، شخص أخذ من البنك أو من شخص آخر ثمن باخرة ثم دفع له دينه ولكن احترقت وثائقه فقام عليه الدائن بالمطالبة بحقه، واستمرت القضية أربع أو خمس سنوات ولما لم يجد المدين الوثائق حكم الحاكم ضده، فمعنى هذا أنه يحكم ضده بالدين الأصلي وبالتضخم الذي قد يصل إلى ١٠٠? والدولة لها حقوق على المواطنين، فهل تتقاضى حقوقها التي هي تقوم بها بواجباتها حسب التضخم تتقاضاها حسب التضخم أم حسب ما صدر به الميزان في أول السنة؟ فلو فرضنا أنه في آخر السنة تزاد بـ ١٥? فمعنى هذا أن مبلغ الدين ... أن الدولة إذا كان لها دين على شخص فإنها تطالبه بنسبة التضخم. فالقضايا بالربط بالقياس ... وذلك لأن نظام النقد العالمي هو نظام قد تهرى، وإذا كان قد تهرى فمعنى ذلك أنه كلما حاولت أن ترقعه اخترق من ناحية أخرى كما يقال في المثل العربي (اتسع الخرق على الراقع) ؛ لأن النظام النقدي العالمي ليس كما سمعت اليوم أنه يعود فقط إلى الدولة، والدولة هي التي تصدر النقود. الدولة لها مقام ضعيف في التضخم. التضخم ناشئ من هؤلاء المضاربين وهؤلاء الجماعة الذين هم في الظل والذين لا ضمير لهم ولا وطن لهم ولا دين لهم، وإنما همهم فقط هو تحصيل أكثر ما يمكن من المال. وقد سمعت أن أحد اليهود في هذه الأيام، في ظرف الأسبوع، ربح من هذا العبث الذي وقع في الدولار مليار دولار؛ لأنه أخذ يبيع في الدولارات ويشتري في العملات الأخرى، وهو أمريكي. فهو لا يهمه أن يزيد سوق الدولار، أو أن تخسر دولته، أو أن تنتهي. هؤلاء هم الذين دخلوا في القضية. ثم إن هذا اللعب في البورصات واستخدام أشياء وهمية هي دخلت في الكتلة النقدية وأصبحت الأوراق النقدية لا تمثل في بعض الدول والدول الكبرى كفرنسا إلا ٢٥? الكتلة النقدية هي أعظم وأفخم من الأوراق النقدية الموجودة. فإذن ليست الدولة هي التي تحدث التضخم ولكن هي عوامل كثيرة نشأت أول ما بدأت من مفهوم الحرية التي أعطيت للفرد في الغرب على أنه يفعل ما يشاء. ولذا فإني عندما قدرت الموضوع من جميع جوانبه لم أستطع أن أقول بأن هذه قاعدة تطبق على كل الالتزامات الآجلة ولكن للمتداينين أن يشترطا فيما بينهما شرطًا أن يكون قضاء الدين حسب مقياس معين يتفقان عليه، فإذا اشترطا ذلك فهذا شرط يمكن تنفيذه؛ لأن كل واحد منهما قد دخل عليه، وكل واحد منهما يريد أن يحصن نفسه، ومن لا يرغب في هذا الشرط لا يقوم به. فالحل الوحيد الذي وجدته هو أن يرجع المتعاقدان إلى ما يتفقان عليه سواء جعلا المعيار الذهب أو عملة بلد اقتصادها سليم يصمد ... أو سلة عملات، فعلى أية طريقة واضحة ومحددة من البداية يكون الاعتماد. وقيمة الكساد، تعرضت في كلمتي إلى أن قيمة الكساد لا يمكن أن نربطها لا بالثلث ولا بالعشر ولكن هي مرتبطة بالدين؛ لأن الدين في ذاته تارة تكون قيمته كبيرة. فإذا كنا أخذنا دينًا بخمسمائة مليون لشراء طائرة مثلًا فإن التضخم بـ ٦? يعطينا مقدارًا كبيرًا، بينما ١٠? في مائة دينار هي مما يتسامح بها. فتصبح القضايا، قضية التضخم هي مرتبطة لا فقط بالنسبة للتضخم ولكن بكمية النقود مع نسبة التضخم معًا. والقضية فيها من المشاكل كما حاولت أن أبسطه لكم باختصار وهو موجود في بحثي. وأشكركم على حسن الاستماع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.