للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هنالك حالة أرجو أن ننتبه إليها بشكل واضح وهي من الحالات التي تندرج تحت تعريف الكساد والانقطاع أو كليهما. هل التفاوت الذي –يعني- نعرفه بين تعريفهما وهي حالة أن يعزف الناس عن التعامل بالنقد رغبة منهم عنه لماذا يعزفون؟ أهم حالة يعزف الناس بها عن التعامل بالنقد رغم وجوده في الأسواق هو حالة التضخم، والمثال الذي نراه هو مثال تركيا. الناس يعزفون عن التعامل بالنقد فمعظم معاملاتهم أصبحت في واقع الحال –وعندنا بعض الإخوة من تركيا قد يفيدونا في هذا- داخل تركيا رغم أنا لليرة التركية موجودة ويتعامل بها إلا أن المعاملات المهمة أو ذات الأجل صارت إما بالدولار، أو بالمارك هذا واقع الآن وقد وقع مثله وهو واقع حاليًّا أيضًا في لبنان وفي غيرها من الدول التي حصل بها نسبة عالية من التضخم. فإذن من حالات الانقطاع في العملة كما عرفها الفقهاء مما يندرج تحتها هذه الصورة وهي عزوف الناس عن التعامل بذلك النقد مع وجوده بالأسواق وأن يكون سبب عزوفهم عنه هو التضخم (هبوط سعر العملة) ، هذا عزوف وهو يندرج –في نظري- تحت الانقطاع، وينبغي أن نعالجه من هذه الروح وتحت هذه المظلة.

أقول في هذه الحالة: ويحصل ذلك في حالات التضخم المرتفع. هنا نقطة مهمة ولعل الدكتور السالوس يلاحظ ذلك لو تكرم. في الحقيقة يصعب جدًّا من الناحية العلمية –فيما أعلم- أن يقال هذا حد التضخم الذي يعزف فيه الناس: لا يوجد أحد يقول بذلك. هل هو ١٠? أو ٢٠? أو ٥٠? أو ١٠٠?، أو ٢٠٠?؟ لا أحد يقول بذلك. أنا بالأمس رأيت في التليفزيون –لو سمحتم لي بهذا بالمحطة الإنجليزية (B.B.C) – مقابلة عن هبوط سعر الدولار، وسعر الدولار هبط ١٣? خلال أسبوعين. فبالأمس كانت مقابلة مع بائع للكاميرات في نيويورك والكاميرات مستوردة من اليابان وأكثر الهبوط كان بالنسبة للين، فهو يقول: هذا لا يؤثر علينا أبدًا ونحن لا نتأثر به ولم تتأثر به مبيعاتي ولا أظن أنها ستتأثر، رغم أن المعلق الذي عمل معه المقابلة وعلق على ذلك قال قبل ذلك: أما السلع الأخرى فإن المضمون المستورد من السلع في معظم السلع الاستهلاكية في أمريكا قليل جدًّا بحيث لا تؤثر نسبة ١٣? خلال أسبوعين لا تؤثر على المستهلك. هذا واقع سمعته بالأمس. فهي قضية إذن لا يمكننا أن نقول: الاقتصاديون لا يضعون حدًّا بين التضخم البطيء أو الزاحف وبين التضخم الحلزوني أو الكبير. لا نضع هذا الحد، لا يوجد هذا الحد. كثيرًا ما يتحدث الاقتصاديون عن تضخم ذي رقمين يعني فوق العشرة والذي له درجتان من الأرقام، يقولون هذا تضخم يمكن القول عنه إنه كثير. التضخم أيضًا عليه بين الاقتصاديين إنه ٢ و٣ و٤? من نسبة التضخم ليس تضخمًا كبيرًا.

أنا سأختصر لو أذن لي قد أنتهي بدقيقة الآن.

<<  <  ج: ص:  >  >>