للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدكتور ناجي عجم:

بسم الله الرحمن الرحيم،

أولًا- لا أرى مناقشة موضوع الكساد للعملة الورقية أو التضخم فيه تكرار أو إعادة من كل وجه. نعم، سابقًا كان القرار في تغير قيمة العملة وأما الآن الموضوع في مفهوم كساد النقود الورقية وأثره في تعيين الحقوق والالتزامات الآجلة وحدود التضخم التي يمكن أن تعتبر معه النقود الورقية نقودًا كاسدة، فهذه –في نظري- موضوعات جديدة ولذلك الدورة السابقة أوصت بالاستكتاب في هذين الموضوعين، فهما أمر جديد. أما التغير، نعم اتخذ فيه قرار. ثم إذا كان السلف الصالح راعى التغير وحكم بعض العلماء بالقيمة في التغير ونحن الآن في هذا التضخم الكبير الذي هو في معنى الكساد، ما ينبغي أن يراعى، يعني القيمة، ويزال الظلم على الدائن المتضرر. هذه واحدة. فهذا الظلم لأحد العاقدين في حالة التدهور الفاحش، نعم مع التسليم بثمنية الأوراق النقدية ولكنها اختلاف كبير عن النقدين السابقين (الذهب والفضة) . فالذهب والفضة ماليتهما في ذاتهما، وأما هذه ماليتها اصطلاحية (اسمية) ، ثم الظروف التي تعتري الدول تؤثر في قيمتها. فلا بد من أن نكون منصفين مع المتضرر، والنبي صلى الله عليه وسلم وضع الجوائح، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا ضرر ولا ضرار)) . ونهى رب العالمين عن أكل الأموال بالباطل فأرى في هذا التضخم أن فيه أكلًا للمال بالباطل من قبل المدين للدائن. ثم إن كان فيه شبهة الربا فما أرى فيه شبهة الربا. فالربا هو زيادة مشروطة وأما هنا الزيادة غير مشروطة، وإنما قد يكون المدين هو المتضرر فيما إذا ارتفع سعر العملة كما أشار الأخ الدكتور عبد اللطيف، فلا بد من إنصاف المظلوم. ثم العلماء اعتبروا الغبن الفاحش وأعطوا للمغبون ... أما يكون هذا التضخم فيه غبن فاحش للدائن؟ والفقهاء اختلفوا في تقدير الغبن الفاحش، هل يكون في الثلث أو في أقل من الثلث أو أكثر من الثلث؟ فأرى أن على هذا المجمع أن ينظر في مقدار الغبن الفاحش ويضع حدًّا للتضخم الذي يحكم فيه ... تصالحًا وتراضيًا فيها ونعمة وهذا أفضل، وإلا فيخول القضاء بأن يعطى حد للتضخم ليحكم القضاء بالقيمة. وهذا في قناعتي فيه رفع للظلم. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>