للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويجب النظر في سبب التضخم، هل هو أمر لا مفر منه أم أن طبيعة النظام الاقتصادي العالمي المطبق حاليًّا هو الذي يخلق التضخم؟ وهل جميع عوامل التضخم التي ذكرت لها نفس التأثير أم تأثيراتها تتمايز وتتغير سلبًا وإيجابًا؟

لقد تطرق الإخوان إلى عوامل عدة من عوامل التضخم منها: زيادة الأجور، الزيادة في عرض النقود الحقيقية، الزيادة في عرض النقود الائتمانية، ولم أجد التركيز في الواقع على سعر الفائدة في التضخم وهو الذي وجد في الأساس –كما يقول البعض- لجبر الانخفاض في القوة الشرائية، ولكن كان سعر الفائدة هذا وبالًا بحيث أصبح ذا أثر فعال في زيادة التضخم. والشرح قد يطول في هذا المقام لإظهار سلبيات النظام الاقتصادي العالمي واعتماده إلى حد كبير على سعر الفائدة ككابح لجماح التضخم. ولكن يجب أن نعلم أن دولة مثل أمريكا عندما حاولت في الفترة ما بين ٧٢-٧٩ للحد من التضخم تمكنت في ضبط كثير من عناصر التضخم ولم تتمكن بنفس القدر من السيطرة على النقود الائتمانية، وذلك لكون هذه النقود الأكثر تأثرًا بالربا. وإذا قال قائل: إنه من الظلم أن يكون لإنسان دين في ذمة إنسان قبل خمسة عشر سنة ولنقل مليون ليرة لبنانية وكانت المليون ليرة لبنانية تأتي في ذلك الوقت بأربع سيارات فاخرة والمليون ليرة لبنانية اليوم لا تأتي بأكثر من أربع علب الكلينكس الذي أمامنا. الرد هنا يكون ما هو الحال إذا كان له في ذمة أخ ياباني، مائة ين ياباني قبل خمس سنوات واليوم زاد سعر الين الياباني خمس مرات، فهل يأخذ إذا كان له الحق أن يأخذ أكثر في العدد من الليرات اللبنانية اليوم؟ هل يعطي أخاه الحق –الياباني- أن يدفع له خمس المبلغ؟ هل يعطيه هذا الحق؟

إن العلة أيها الإخوة في النظام النقدي العالمي. لا يوجد في العالم نظام نقدي عادل يمنع انخفاض العملة المستخدمة، ولا يوجد في النظام العالمي معيار عادل للتقابل بين هذه العملات. إذن يجب أن نعود لديننا حيث إن الإسلام دين عالمي ونظامه نظام عالمي، ويجب أن يطبق عالميًّا، وهو ينشر وضع نظام اقتصادي عالمي عادل، فإن أردنا المحافظة على حقوقنا المالية وحفظها من أن يأكلها التضخم فعلينا أن نطبّق النظام الاقتصادي العالمي ونجري عليه تطويرًا ضمن إطار الشريعة الغراء، حيث من سماتها العدالة وحفظ حقوق البشر. ونعمل على نشر هذا الاقتصادي عالميًّا، لا أن نلوي عنق الشريعة حتى نطوعه للنظام الاقتصادي القائم. وشكرًا لكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>