للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعد هذه المقدمة أذكر بأن هذه المسألة قد بحثناها كما قيل وكنت الوحيد الذي قدم ذلك البحث الذي لم يصادق عليه المجمع في ذلك الوقت، والحمد لله الرجوع إلى الحق خير من التمادي على الباطل وأن المجمع اليوم وأولئك الذين كانوا خالفوني في ذلك الوقت هم الذين يقدمون اليوم هذه البحوث ليؤيدوا ما ذكرته في ذلك الوقت.

هذه المسألة هي مسألة نقود ورقية، ليست ذهبًا ولا فضة، هذا أمر واضح جدًّا. وبالرجوع أو اللجوء إلى التعليل بالذهب والفضة كنا لجأنا إلى الثمنية وهي علة عند قوم قاصرة وواقفة –كما يسميها الباجي- وعلة عند قوم متعدية. هؤلاء الذين قالوا بالثمنية. أما الذين لم يقولوا بالثمنية فقالوا: إن العلة الوزن؛ لأن هذه الأشياء تباع وزنًا لكنها علل ظنية، إذا تخلفت الثمنية لم يعد للذهب أو الفضة ثمن الأشياء معناه أن العلة كانت باطلة؛ لأن العلة لا تخرم محلها، قد تخصص وقد تعمم لأصلها لكنها لا تخرم، لا يمكن أن تكر على أصلها بالبطلان. فالذي نناقشه اليوم ليس ذهبًا ولا فضة والعلة في الذهب والفضة هي علة أيضًا مظنونة، هذا أمر واضح جدًّا ويجب أن نقتنع به. إذا كان الأمر كذلك فإننا أمام نقود مطبوعة وأمام حقوق ثبتت في الذمم. فنحن سنبحث عن شيء لنستأنس به، وفي وقتها كنت أثرت مسألة الجائحة في الثمار التي يقول بها مالك –رحمه الله تعالى- وهي رواية عن أحمد، وهذه الجائحة ورد فيها حديث في صحيح مسلم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لم تأخذ مال أخيك بغير حق؟)) أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فهذه جائحة وكنا في وقتها نتحدث عن الوضع في لبنان.النقود إذا كان التضخم سريعًا بهذا الشكل وأصبح كأنه يرد عليه شيئًا لا فائدة فيه كبيرة، كما هو قريب من عبارة الرهوني في هذا، فإنه يجب أن ننظر في ذلك على ضوء الجائحة التي تعتبر في الثلث وقلت وقتها: إن الثلث هو فقط موضوع للمناقشة يجب أن نحاول أن نجد حلًّا على ضوء الأوضاع الحالية وألا يرد عليه شيء لا كبير فائدة منه كما هي عبارة الرهوني، وأن نقدر بالثلث، والثلث قد يكون كثيرًا وقد يكون نزرًا كما هي عبارة المالكية، في بعض المسائل الثلث، وبعض المسائل فيها الثلث نزرًا. فيجب إذن أن نقرر ذلك وأن نتراجع عن القرار وهذا التضخم لا غضاضة فيه وأن نعتبر أن هذه النقود ليست ذهبًا ولا فضة وأن أوضاع التضخم إذا كانت كبيرة هي كالجائحة والكارثة، والتي لا يمكن للحكومات في بعض الأحيان –كأوضاع الحروب- أن تتلافى هذه الجائحة، بل علينا أن نجد ما يسمى بالصلح الواجب بين الطرفين وهو صلح نص عليه فقهاء المالكية والذي يعطي لكل واحد منهما نصيبًا من الحق. وشكرًا،

<<  <  ج: ص:  >  >>