والخلاصة أيها الأساتذة الأجلاء، أن أصحاب البحوث القائلين بمراعاة التضخم والكساد يفهم من كلامهم أنه لا بد من إبقاء القاعدة العامة في النقود وهي المثلية ما دام لم يحدث تغيير كبير يذكر، أو ما يسمى بالتضخم البطيء، أما عند التضخم الكبير أو الغبن الفاحش أو انهيار العملة فلا بد من مراعاة القيمة.
وأخيرًا فجميع البحوث ركزت على أن جميع مشاكلنا النقدية تعود إلى تغير النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على العدالة، وأنه لا بد من إصلاح الأنظمة النقدية وجعل النقود معايير حقيقية وعدم البخس فيها من خلال العودة إما إلى قاعدة الذهب أو تغطية النقود به أو نحو ذلك من القواعد التي تحقق العدالة. كما يوصي أصحاب البحوث حكومات الدول الإسلامية برعاية التضخم في جميع الحقوق الآجلة من الرواتب والأجور ونحوها، وكذلك يطالبون هذه الحكومات بالتخطيط الدقيق للخروج من هذه الأزمة النقدية الخطيرة.
هذا ما أردت أن أذكره بإيجاز، أشكركم على حسن الاستماع،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ عبد الله بن بيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
أولًا: أريد أن أقدم بمقدمة عامة.
إن البحث في هذه الموضوعات المتجددة منهجية صاحبه أن يبحث في النصوص، إذا كانت المسألة منصوصة، فهذا ما يبحث عنه وكفى الله المؤمنين القتال وإذا لم تكن منصوصة فإنه يبحث عن دخولها في عمومه أو نحوه ليرى هل هذا العموم مخصوص أو ليس مخصوصًا. ثم إن لم يكن الأمر كذلك لجئ إلى القياس. معناه أنه يبحث هل توجد مسألة في السابق تماثل هذه المسألة لتقاس عليها. فإذا لم يجد ذلك فإنه حينئذ يبحث في الاستدلال –ما يسمى بالاستدلال- وهو المصالح المرسلة، فتح الذرائع؛ لأن الذرائع كما تسد تفتح، والاستحسان. هذا هو المنهج الذي يجب أن يتبع. أعتقد أن الباحثين حينما يقدمون التشخيص الاقتصادي ويبرزون الحاجة إلى تقديم رأي جديد ولا يتبعون هذا المنهج، حينئذ نكون أمام مقدمات لا نتائج؛ لأننا نخرج من ضبط الشرع كما هي عبارة القاضي أبي بكر الباقلاني، هو يتحدث عن الاستدلال، قال:(إنه لا بد من المحافظة على ضبط الشرع) ، فإذا لم نحافظ على ضبط الشرع صار الفيلسوف نبيًّا. هذا أمر مهم جدًّا بين يدي البحوث التي يقدمها أصحابها للمجمع، أن يحرص على ما سميناه بضبط الشرع. أن يضع الضوابط ويبقى في حدود هذه الضوابط.