للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعلامة ابن قدامة يستعمل تحريم السلطان للفلوس وللدراهم المكسرة. وللكساد والانقطاع حالات كثيرة وصور كثيرة تناولتها بعض البحوث وهي في متناول الأيدي لمن يريد الاطلاع عليها. ومقصدنا من ذلك أن المراد في دراستنا هنا التضخم والكساد بمعناهما اليوم، أي بمعناهما الاقتصادي المعاصر وليس بمعناهما في السابق، إذ كلام علمائنا السابقين –رحمهم الله- معظمه على نقودهم المعدنية ولا سيما الفلوس والنقود المغشوشة. ونحن اليوم نعيش عصر النقود الورقية بما لها من آثار سلبية. وكذلك ذكرت بعض البحوث أسباب التضخم والكساد وآرثارهما على الفرد والمجتمع، وكيفية العلاج الحكومية لهما. لا نذكر هذه المسائل في هذا الملخص وإنما يكون كلامنا في النقاط التالية:

أولًا: لا خلاف بين جميع الباحثين أن النقود تجب فيها الزكاة ويجري فيها الربا ويكون ثمنًا ومهرًا وبدلًا عن الحقوق، كما لا خلاف في أن النقود الورقية يكون الرد فيها بالمثل كقاعدة عامة وكأصل عام. وإنما الخلاف بينهم في أنه هل يراعى التضخم والكساد في جميع الحقوق والالتزامات الآجلة من رد الديون ونحوها، ومن الأجور والرواتب ونحوها، أو لا؟ وبالنظر في آراء الباحثين التسعة نجدهم على رأيين:

يرى فضيلة الدكتور علي السالوس وحده من بين الباحثين أن الرد في الديون لا بد أن يكون بالمثل، وقد سمعته الآن حينما ناقشت فضيلته أن التضخم ليس له أي تأثير حتى وإن بلغت أكثر من ثلاثة آلاف مرة، وحينما قلت إن الدينار العراقي قد ازداد التضخم فيه بنسبة أربعة آلاف وخمسمائة مرة أصر على قوله بأن النقد ما دام مستعملًا فلا بد أن يرد بالمثل، وله أدلة سوف نذكرها، ولأدلته وجاهتها وقوتها لا شك في ذلك.

وكذلك يرى الفريق الثاني وهم فضيلة الشيخ الجليل مصطفى الزرقا، والشيخ محمد المختار، والشيخ عبد الله بن سليمان، والدكتور ناجي محمد شفيق، والدكتور محمد علي القري، والدكتور منذر قحف، والفقير إلى الله وحده، ذهب هؤلاء إلى أن رد الحقوق الآجلة من دين ونحوه يرد –كقاعدة عامة- بالمثل، ولكنه في حالة التضخم الكبير أو الانكماش والكساد فيكون رده ملاحظًا فيه القيمة يوم العقد. ولأهمية الموضوع نذكر بإيجاز أهم أدلة الفريقين دون مناقشة وترجيح، وإنما أكون عارضًا فقط دون أي إضافة.

<<  <  ج: ص:  >  >>