للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كل ذلك يؤدي بنا إلى القول: إنه لا توجد قاعدة ذهبية تطبق مسبقًا –منذ العقد- في جميع الحالات، وتحقق العدل، دون ظلم أو إجحاف، على واحد من الطرفين. لذلك فإنما اقترحه ابن عابدين، من ضرورة الصلح، بعد الحدث، وبعد معرفة تأثيره، قد يكون هو الحل الأمثل لتأثير التضخم السلطوي، وربما غير السلطوي أيضًا، على الحقوق والالتزامات الآجلة وهذا الحل يقرره القاضي، أو الطرفان باتفاقهما عند السداد، مع أخذ عدة عوامل بعين الاعتبار، وأهم هذه العوامل ما يلي:

أ- السلة الشخصية لاستعمالات أموال، أو دخول، كل من طرفي العلاقة، ويشمل ذلك عناصر تركيب الثروة، وعناصر سلة المشتريات لكل منهما، وتأثر كل منها بذلك التضخم.

ب- دخل كل من الطرفين، ومصادره، ومدى تأثره التضخم.

ج- الفئة الاجتماعية الاقتصادية لكل منهما، وتأثرها بالتضخم.

د- معدل التضخم التراكمي.

هـ- أسعار المثل، عند السداد، ويدخل في ذلك مهر المثل، وغيره.

٩ - والصورة التاسعة: وهي ترك الناس التعامل بالنقد، مع عدم وجوده في الأسواق. وهي حالة لا تتعلق –في نظري- بمسألة التضخم. إذ هي تحصل في حالة زوال نقد من الوجود، لبعد الزمن عنه كما حصل مثلًا للدرهم المجيدي في الشام، حيث هرب من أيدي الناس لعومل سياسية واقتصادية متعددة.

وإن وجود حقوق والتزامات آجلة بذلك النقد يتطلب –دون شك- حلًّا فقهيًّا اجتهاديًّا عند استحقاقها. وهو حل قضائي، أو صلحي، لا يعدو في أساسه الخيارات، أو البدائل التي ذكرها الفقهاء، من بطلان العقد، واستحقاق المبيع أو قيمته، أو استحقاق قيمة الثمن يوم العقد (وهو في الواقع مثل استحقاق قيمة المبيع؛ لأن قيمة المبيع هي خير تعبير رضائي عن قيمة ثمنه) ، أو استحقاق قيمة الثمن في آخر يوم رواجه، أو الصلح على قيمة ينظر فيها إلى عوامل متعددة بآن واحد، ويمكن أن يضاف إلى ذلك أيضًا بديل آخر هو ثمن المثل يوم الوفاء وهذا قد يكون الأكثر عدلًا في المهور المؤجلة، وفي الإجارة الطويلة، التي تستوفى فيها المنفعة قريبًا من زمن الدفع.

<<  <  ج: ص:  >  >>