للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥- التمييز بين حالتي الدين والمطل، ففي حالة الدين، قد يمكن القول بأن الثمن الآجل قد تضمن فعلًا التضخم المتوقع، ولكن حالة المطل تختلف عن ذلك فالمطل في الدين أو في القرض يضيف مدة زمنية لم تؤخذ في الحسبان عند العقد. وبالتالي فإن المطل يثير مشكلة حقيقية تتعلق بالعدل بين الطرفين إذا وجد التضخم المتوقع أو غير المتوقع. مما يستدعي النظر الفقهي.

٦- بما أن التضخم، بطبيعته، يعني أن السلع والخدمات ترتفع أسعارها بنسب متفاوتة، فإن تأثيره على أصحاب الأموال، والحقوق والالتزامات متفاوت أيضًا. ويعني ذلك أنه لا يمكن أن يتساوى تأثير التضخم على شخصين أبدًا، مهما كان ما يتشابهان فيه كثيرًا، طالما بقيت فروق بينهما، في أنواع ما يملكان، أو يشتريان، أو يبيعان، أو يدخلان طرفًا في عقود أخرى، كالزواج، والقرض، والصلح، والمخارجة، وغير ذلك.

مؤدى ذلك، أن أي قاعدة عامة للربط، ستؤدي إلى بعض العدل، وبعض الظلم معًا. فلو ربطنا رأس مال القرض، بتغير المعدل العام للأسعار مثلًا، وكان المقرض ممن يحتفظ بماله نقدًا، فإن الربط سيعطي هذا الأخير أكثر مما يستحق؛ لأن البديل لديه –وهو الاحتفاظ بالمال نقدًا- سيعرضه لهبوط قيمته بسبب التضخم حتى دون الإقراض، فلم نحمل غيره خسارته؟ ولو كان المقترض صاحب دخل نقدي، مما لا يزداد مع التضخم، وهو يدفع دينه منه، لكان في ذلك ظلم عليه، ولتجاوز مقدار دينه جميع قدرته على الوفاء بأضعاف.. ولو أردنا احتساب المهر المؤجل، بالقيمة الحقيقية، أي مع احتساب عنصر التضخم، لبعض الزيجات، لتجاوز مقدار الواجب أضعاف طاقة الزواج على الدفع، وأضعاف مهر المثل، في وقت استحقاق دفع مؤجل المهر. ومن جهة أخرى، فلو لم ندخل عنصر التضخم في حسباننا، في أوضاع أخرى، لما كفى مؤجل المهر أجرة سيارة إلى المحكمة للمطالبة به..

ومثل ذلك يقال عن استعمال عملة أجنبية، أقل تضخمًا، أو وحدات حسابية ذات قيمة حسابية ثابتة، طالما أن المشكلة الحقيقية هي أن أسعار السلع والخدمات لا تتغير بنفس النسبة تمامًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>