أنواع النقود:
ومن هنا نرى أنواعاً كثيرة من النقود في عصرنا لا تؤدي إلا وظيفة واحدة، كما أن منها ما يؤدي الوظائف الأربع، حسب نوعية الاقتصاد وقوته، أو ضعفه، ولذلك ذكروا أنواعاً كثيرة سميت بالنقود؛ لأنها حازت على ثقة الناس وجرى بها العرف منها:
١- النقود السلعية مثل الجلود والأرز، بل السكاير، كما في ألمانيا عام (١٩٤٥) . (١)
٢- النقود المعدنية، مثل الذهب والفضة.
٣- النقود المساعدة، مثل الفلوس، والنقود المصنوعة من معادن أخرى.
٤- النقود الورقية المستخدمة التي تصدرها البنوك المركزية.
٥- النقود المصرفية، فالمجتمعات المتقدمة اقتصاديًّا، تستخدم النقود المصرفية أو الودائع المصرفية في معاملاتها والتزاماتها. (٢)
بل إن التطور في إصدار النقود المختلفة يلاحق التطور الاقتصادي وحاجته إلى السرعة والتسهيلات، ولذلك نرى نقوداً تصدر في صورة البلاستيك تسمى نقوداً بلاستيكية تصلح أن تكون وسيطاً للتبادل، لكنها ليست مخزوناً للثروة وغير ذلك.
ومن هنا فنحن أمام أمرين لا ثالث لهما وهما: إما أن نضيق مفهوم النقد، ليصبح خاصًا بالنقود التي تقوم بجميع هذه الوظائف، فحينئذ لا يسمى كثير مما يطلق عليه الآن اسم النقود نقداً، وإما أن نوسع في مفهومه ولا نشترط قيامه بأداء هذه الوظائف الأربع مجتمعة، وإنما نكتفي فيها ببعضها ولا سيما قيامه بدور الوسيط فحينئذ لا بد أن ترتب النتائج على ضوء هذه الوظائف، فما دام الاقتصاد الحديث ومؤسساته يطلق على كل هذه الأنواع اسم النقود، فحينئذ لا يشترط أن يتحد جميعها في أداء هذه الوظائف فلا شك في أن النقود الورقية تختلف عن النقود المصرفية وهكذا.
نبذة تاريخية عن النقود:
لم يكن الإنسان في مجتمعه البدائي بحاجة كبيرة إلى التداول، إذ كان يكتفى ذاتيًّا بما يتوافر له من خيرات الأرض، ثم لما تكونت المجتمعات الزراعية، وتعدد وسائل الكسب، توافر الفائض من الحاصلات وتبلورت الحاجة الماسة إلى التبادل الذي أخذ شكل المقايضة العينية، غير أنه بمرور الزمن بدت مشاكلها المعقدة إذ أنها تقتضي توافر التوافق المزدوج من الطرفين على السلعتين، بالإضافة إلى افتقارها إلى وجود معيار للقيمة، ومن هنا هدى الله تعالى الإنسان إلى استخدام النقود التي اتخذت في أول أمرها شكل "النقود السلعية"، حيث قام كل مجتمع باتخاذ سلعة معينة تلائم بيئته من صوف، وماشية، وجلود، ونحوها.
أ- ظهور النقود الذهبية والفضة:
ثم استخدمت الفضة والذهب كنقود، وكان البابليون هم أول من استخدموا الذهب والفضة لهذا الغرض حوالي (٢٠٠٠) قبل الميلاد، وضرب الليديون –في القرن الثامن قبل الميلاد في آسيا الصغرى - سبائك صغيرة بيضاوية الشكل، وبدأت النقود الذهبية والفضة تنتشر، وتهيمن على غيرهما إلى أن استقر التعامل بهما تماماً في القرن الثالث الميلادي، وكان ظهور النقود قد ساعد على تسهيل عمليات التبادل للسلع والخدمات، والتقليل في الوقت والجهد اللازمين لعملية التجارة، كما ساعد على سهولة التقويم والدفع بالآجل، واختزان المدخرات للأفراد والدولة. (٣)
(١) د. أحمد عبده محمود: الموجز في النقود والبنوك، ط. دار الكتاب الجامعي سنة ١٩٧٨م ص (٥-٩) ؛ ود. محمد يحيى عويس: مبادئ علم الاقتصاد، ط. دار النصر للطباعة سنة ١٩٦٩م ص (٢٨٣-٢٨٧) ح ود. محمد صالح: أصول الاقتصاد، ط. النهضة ١٩٣٣ م ص (٢٩٥)
(٢) المراجع السابقة.
(٣) د. أحمد عبده: المرجع السابق ص (٥-٩) ود. محمد يحيى عويس: مبادئ علم الاقتصاد ط. دار النصر سنة ١٩٦٩ ص (٢٨٣-٢٧٨) ؛ ود. محمد صالح: أصول الاقتصاد ص ٢٩٥.