للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفقهاء كما رأينا ذكروا أن إصدار النقود من وظائف الدولة، ولا يجوز لغيرها من الأفراد إصدارها إلا بتخويل منها، كما أن السياسة الإسلامية تقتضي جمع المسلمين على موازين ومكاييل ونقود متحدة، لما في ذلك من أهمية ذاتية واقتصادية وسياسية، وعلاوة على ذلك تحريم الإسلام للفوائد على النقود، حيث إن لها تأثيراً كبيراً في قيمة النقود وتذبذبها.

التعريف بالنقد:

النقد لغة:

خلاف النسيئة، فيقال: نقد الدراهم ينقدها نقداً، وانتقدها، وتنقدها، ونقده إياها نقداً: أي أعطاها نقداً معجلاً، فانتقدها أي قبضها، والنقد تمييز الدراهم، فيقال: نقدت الدراهم وانتقدتها إذا أخرجت منه الزيف، ويطلق النقد على الدراهم والدنانير أيضاً، (١) ولذلك نرى الفقهاء يذكرون في كتاب الزكاة: باب زكاة النقدين كما نراهم يطلقون "النقدين" عليهما. (٢)

وفي اصطلاح الفقهاء:

حصر الفقهاء القدامى مفهوم النقدين، أو النقود، أو النقد في الذهب والفضة، لما لهما من مميزات، حتى قال بعضهم: إنهما قد خلقهما الله تعالى، لأداء هذا الدور (٣) ثم اختلفوا في أن غيرهما إذا راج بين الناس، ونال رضاهم وثقتهم، فهل يلحق بهما في الأحكام أو لا؟ فذهب جماعة منهم المالكية إلى أن العبرة في ذلك بالرواج عند الناس والقبول، حتى قال الإمام مالك: "لو أن الناس قد أجازوا بينهم الجلود، حتى يكون لها سكة وعين، لكراهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة" (٤) قال الخرشي: "حكم الفلوس حكم النقد، هي ليست من جزئيات النقد" (٥) وذهب آخرون منهم الشافعي إلى عدم الاعتداد بذلك، ولذلك ظلت الفلوس غير ملحقة بالنقود عنده. (٦)


(١) وقد جاء بمعنى التعيب، فيقال: إن نقدت الناس نقدوك.. أي إن عبتهم واغتبتهم قابلوك بمثله، ويقال: نقد الطائر الفخ –أي نقره، ونقد الرجل الشيء بنظره أي اختلس النظر نحوه. يراجع: لسان العرب؛ والقاموس المحيط؛ والمصباح المنير: مادة "النقد".
(٢) انظر: البدائع والصنائع والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/٤٥٥) ؛ والروضة للنووي (٢/١٦٥) ؛ والمجموع (٦/٢) ؛ وفتح العزيز (٦/٢) ؛ والمغنى لابن قدامة (٣/٣) .
(٣) إحياء علوم الدين (٤/٨٩) ؛ وفي الهداية للمرغناني (٧/٢٢) "لأنها للثمنية خلقة".
(٤) المدونة (٣/٣٩٦) .
(٥) شرح الخرشي على مختصر خليل (٥/٣٠) ؛ والفروق للقرافي (٢/٣٥٨)
(٦) الأم (٣/٩٨) وسيأتي لذلك تفصيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>