ذكر الدكتور رفيق المصري في بحثه في مسألة الكالئ، أنا أضم صوتي إلى صوت فضيلة الشيخ المختار في أن الحديث الضعيف لا يمكن أن يتقوى بأمور أخرى إلا إذا كان يعني. وينهض حجة ربما ولكن الحجية لا تكون من الحديث وإنما من الإجماع، ولذلك نص الإمام الشافعي بقوله: نحن نقول من الحديث الكالئ بالكالئ إجماعاً من إجماع السلف، لا نعلم في ذلك خلافاً. وكذلك يقول الإمام الشافعي في قضية التغير الفاحش بخصوص الماء ورغم أن الحديث ضعيف، فالإجماع حجة سواء كان وجد حديث أو لم يوجد حديث، ويكون هذا الحديث ربما للاستئناس. فالأحاديث الضعيفة خاصة هذا الحديث ضعيف جداً جداً، يعني كما يقول الإمام ابن تيمية، فهذا الحديث نفسه لا يمكن أن ينهض؛ لأنه ضعيف جدًّا، وهناك مناكير في سنده وانقطاع كبير في سنده، فلذلك الحجية في الإجماع وليس في الحديث ولا يمكن – حقيقة – أن نجعل هذه المسألة أيضاً وسيلة أخرى أو باباً آخر للدخول في موضوع تقوية الحديث من خلال أن الأمة تلقته أو لم تتلقه.
بخصوص غرامات التأخير، أنا مع سعادة الدكتور المصري في أن غرامات التأخير إنما تكون جائزة على العمل وليس على الدين؛ لأنه إذا أصبح الشيء ديناً حينئذ ندخل في قضية الفوائد الربوية، ولذلك إذا أجيزت الغرامات فلا بد أن ينص.. يعني مثل عقد الاستصناع الذي أجاز المجمع الموقر الشرط الجزائي، والشرط الجزائي في عقود المقاولات لا مانع منه. ثم بعد ذلك إذا نظرنا إلى عقد المناقصة نرى أن معظم تطبيقاته على عقد الاستصناع، ولذلك اعتبرت مجلة الأحكام العدلية الاستصناع والمقاولة شيئاً واحداً. والآن ربما يعني كل ما تدخل فيه الصنعة ممكن أن يدخل فيه عقد الاستصناع. يبقى قضايا الإيجار أو التأجير أو التوريد ونحو ذلك، فيمكن أن يدخل في هذا المجال، ولا مانع من استحداث عقود جديدة، كما أنه لا مانع كما هو رأي الحنابلة من اجتماع مجموعة من العقود الجائزة وإنما موجود صفقتين في صفقة واحدة وإنما يكون نسيئة ونقداً، أو وجود عقد تبرعي مع عقد معاوضة، أما مجموعة من عقود المعاوضات فلا مانع من جمعها في عقد واحد. فلذلك أيضاً لا بد أن ينظر إلى عقد المناقصة إلى أنه عقد المقاولة من هذا المنظور الواقعي. وليس من تجزئة هذا العقد واعتبار أن هذا العقد يكون عقد استصناع أو يكون عقد إجارة أو ما أشبه ذلك.
هذه أهم الملاحظات التي كنت أريد أن أذكرها، وأنا أرى أنه لا داعي لتأخير هذا الموضوع فلو شكلت لجنة وتلاحظ ما أقره المجمع الموقر في عقد المزايد، وإذا بقيت جزئيات ... أو أساساً من بداية الموضوع لا يدخل حتى لا ننشغل به ونشغل به يوماً كاملاً أو نصف يوم. وشكراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.