بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
بخصوص عقد المناقصة أشكر الباحثين شكراً جزيلاً على بحثيهما القيمين كما أشكر أيضاً الشيخ التسخيري على عرضه الطيب وجزاهم الله خيراً.
وبخصوص تكييف عقد المناقصة على أساس أنه عقد، أنا أرى أن المناقصة نفسها ليست عقداً وإنما هي إجراءات للدخول في العقد. ثم هذا العقد المطلوب إما أن يكون توريداً أو مقاولة أو استصناعاً أو غير ذلك من العقود. والشخص المشارك يتقدم بإيجابه والإيجاب عند المالكية – كما لا يخفى عليكم- إذا كان بصيغة الماضي فهو ملزم أو إذا كان موجهاً للجمهور أو لجهة معينة، فهذا الإيجاب يبقى على حالته الإلزامية إلى أن يتلقى القبول من هذه اللجنة وهو بمثابة الإيجاب الملزم أو الإيجاب الموجه لجهة أو لجماعة، ثم بعد ذلك اللجنة تنظر في هذا الموضوع وبعد ذلك يتم العقد، أما قبل ذلك ليس هناك أي عقد بين الموجب أو بين المشارك أو المتقدم وبين هذه اللجنة، ثم اللجنة عند التوافق يكون هناك قبول على إكمال هذا العقد الذي إما أن يكون توريداً وإما سلماً وإما استصناعاً. الذي لفت نظري في بحث الشيخ الجواهري أنه أيضاً أدخل ضمن عقود المناقصة عقد المناقصة لأجل الاستثمار مثل المضاربة. أولاً: مثل ما تفضل فضيلة الشيخ المختار هذا ليس واقعاً، لا يوجد الآن في عقود المناقصة عقد على الاستثمار للمضاربة. وثانياً: تكييفها الشرعي يحتاج إلى نظر. كيف يمكن أن يكون هناك مناقصة على المضاربة بهذه الصورة التي صورها فضيلة الشيخ جزاه الله خيراً؟
أعود لما ذكره الدكتور رفيق المصري الذي ذكر بعض الحاجات في تكييف عقد المناقصات، ثم لما ننظر إلى تعريف عقد المناقصة باعتباره طريقة بمقتضاها تلتزم الإدارة أو الشخص باختيار أفضل، يعني إذا كان هناك تعاقد فهذا التعاقد بين الدولة وبين لجنة المناقصة بحيث تتضمن لجنة المناقصة باختيار أفضل العروض إذا كان هناك عقد، أما ليس هناك عقد بين الشخص المشارك وبين هذه اللجنة.