للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذن لابد أن تتجاوز الأوضاع الاقتصادية التي كانت موجودة في عصر من العصور والتي تجاوزناها في الواقع إما في نماء الثروة أو في قدرتها أو في طرق التعامل. ويصبح أخذ كل الاحتياطات لتكون المعاملات معاملات إسلامية لا يوجد فيها ضرر ولا ضرار، وليس فيها عبث بالأسواق، ولكن هي تضمن كل المقاصد الشرعية الأساسية التي تتحكم في المعاملات لأقوال الفقهاء الذين قالوا: نظراً إلى أنهم لما أرادوا تطبيق تلك القواعد الشرعية العامة قرروا تلك الشروط. ولهذا أعود إذن على عقود السلم التي تحدثنا فيها وعقد المناقصة الذي نتحدث فيه اليوم لا بد من النظر فيه على أساس هذا الواقع الذي نحياه.

وما جاء من قول: إن الأمة إذا تلقت الحديث بالقبول فإنه حجة، أنا أعتقد أنما يفهم من كلام الفقهاء غير مفهوم. ليس الحجة في الحديث إذا كان ضعيفاً؛ لأنه في إسناد حديث ضعيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجده قوة تلقي الأمة له لا بقبول، لكن أن العلماء فهموا ذلك المعنى فوجدوه معنى تحققه المقاصد الشرعية اليقينية. فما قالوا: إنه حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي هم لا يتيقنون أنه حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن معنى تلقى الأمة له بالقبول أي أنها قررته كقاعدة من قواعد التشريع. وتقريره كقاعدة من قواعد التشريع. هذه القاعدة كل قاعدة ننظر فيها ونطبقها ونفهمها حسب التطبيقات التي يجب أن وكذلك بيع الدين بالدين وتعمير الذمتين، والعبث، هذه كلها داخلة في قضية العبث بالأسواق.

الخيار الذي وقع التعرض إليه لا أعتقد أن الخيار في عقد المناقصة ضرورة، من ضروراته ولا يقول مالك لا بخيار المجلس، وخيار المجلس عند مالك كما قال عندنا هذا حد معلوم، ولا أمر معروف.

لذا أدعو إلى أن الموضوع يجب أن ينظر فيه على هذا الأساس من أن حاجة الأمة إلى هذه العقود يجب أن تكيف تكييفاً يضمن العدالة ويضمن الحق دون أن يكون مقيداً بما ذهب إليه الفقهاء سابقاً في العقود السابقة إذا كانت لا تتلاءم مع الأوضاع الحاضرة.

وشكراً.

<<  <  ج: ص:  >  >>