فهذا مبدأ أساسي نعمل في نطاقه وعلينا جميعاً أن نحققه. كما جاء في الصفحة الرابعة للموسوعة.
إنها تقدم تلخيصاً محكماً للفقه الإسلامي المتعلق بالقضايا المعاصرة ولا تقوم بتكرار الأعمال الموسوعية الأخرى، ولا ترتكز على الفقه السابق ولكنها تعرض منه ما يساعد فقط على الوصول إلى الاجتهاد المتعلق بالقضايا المعاصرة، وتركز على الأعمال والنقول الفقهية التي تسهل الوصول إلى مثل تلك الاجتهادات.
فهذه قضايا تناقش ولكنها المبدأ أو الإطار أو المنهج الذي نعمل فيه, والعروض علينا هذا اليوم وفي الأيام السابقة قضايا وقعت معالجتها في معظم الأحوال بترداد ما هو موجود في كتب الفقه والتعمق فيه دون الوصول في معظم الأحول إلى المشكلة المعاصرة وطرق حلها، فالموضوع اليوم هو المناقصة. والمناقصة حاجة للدولة الإسلامية، وحاجة الشركات الصناعية، وحاجة حتى للأفراد الذين لهم نشاط واسع. فليست القضية هي قضية أمور بسيطة ولكن الدولة لها جيش وتريد أن تكون مناقصة لتجهيز هذا الجيش باللباس، ولأخذ حاجات هذا الجيش من الطعام والشراب، ومن الدواء. هذه قضايا عامة كبرى. كما أنها في حاجة إلى الاستصناع أيضاً في استصناع ما يلزم الجيش من سلاح وغيره. والمصانع الكبرى لابد لتقوم بنشاطها من أن تكون المواد الأولية- التي تقوم بها التي هي في حاجة إليها- معلومة الثمن حتى تقوم هي أيضاً ببيع ما ستعده خلال السنة بعقود أخرى. فالقضية ليست هي قضية عبث بالأسواق ولا مضاربات التي أخذ فيها الشرع الإسلامي كمال الاحتياطات من هذا العبث والذي يقع الذي هو واقع اليوم في البورصات، ولكنها قضايا حقيقية واقعية، فصاحب معمل الحلوى – لا أريد أن أذكر شيئاً كبيراً – هو لا بد له من السكر ولا بد له من الملونات ولا بد له من عدة أمور ما يدخل صناعته من قرطاس ومن آلات – الخ. هذه لا بد له منها، وهو إذا لم يحقق قبل بدايته في عمله السوق الذي يبيع إليها منتجاته لا يستطيع أن يتحرك، وهو ليس له القوة المالية على أن يكون بين يديه كل السلع اللازمة التي لا بد من توفرها ليقوم بصناعته. فلا علينا ألا ننظر إلى المعاملات التي كانت تقع في الماضي قبل أن تدخل الآلة وتعطي طاقة جديدة في الإنتاج؛ لأنه بدخول الآلة في الإنتاج تطورت الحياة تطوراً كبيراً، ثم زاد اليكترونيات اليوم فإذا بالحياة وبالناتج العالمي تضاعف آلاف المرات وأصبحت المعاملات في هذا المفهوم أو في هذا النطاق الكبير من السعة ومن التضخم. ولذلك لما رأيت في عقود المناقصة وجدت إما هي عقود سلم وإما هي عقود استصناع وإما هي عقود خدمات، ذلك أن الذي ليس من بيع الصفة، ذلك أن بيع الصفة لا بد أن يكون المبيع حاضراً. وبيع الصفة يقع على ضربين: إما أن يكون البرنامج بأن تكون أعداده خارج المدينة ويأتي بنوع البضاعة التي هي موجودة عنده وهي تحت سلطته ويعرض البرنامج الذي هو يمثل تمثيلاً حقيقيًّا السلعة الموجودة.. وإما على الصفة للسلعة الموجودة، فيقول: إنه نوع من نوع القمح كذا وعياره كذا الموجود عند المالك، هذا هو بيع الصفة. أما البيع إذا كان لغير الموجود عند الإنسان فهو بيع سلم، وذلك أن الشريعة قسمت المبيع إما أن يكون حاضراً يراه ويشاهده صاحبه (المشتري) ، وإما أن يكون غائباً عن الأنظار، وهذا إما أن يكون موجوداً حال البيع وهو من بيع الصفة أو من بيع البرنامج، وإما أن يكون غير موجود ويوجد في المستقبل وهو بيع السلم. فبيع السلم إذن اشتراط أن يكون رأس المال مدفوعاً كله عند العقد، هذا أمر لا تستطيع أية دولة أن تكون دولة مطبقة لأحكام الإسلام ولا يستطيع أي معمل صناعي أن يكون معملاً مطبقاً لأحكام الإسلام، وعلينا أن نقول إذا وقفنا عند هذا الحد إن المجمع إنما يفتي للأشخاص الفرادى في أعمالهم الصغيرة فقط. وباعتبار أن هذه العقود بما اشترطه الفقهاء في عصرهم ضماناً للقواعد العامة في التشريع فاشتراطهم أن يكون رأس المال مدفوعاً كاملاً، هذا كان متناسباً مع وضعهم.
وشرط رأس المال أن لا في ذاك دفعه وأن يعجل
هذا الشرط أن يكون معجلاً، وهو كان متناسباً مع أوضاعهم، أما اليوم فالدولة بما لها من إمكانيات كبيرة عاجزة عن دفع رأس مال السلم كله؛ لأن الضرائب أو موارد الدولة تأتيها شيئاً فشيئاً، وتنظيمها يقتضي التزاماً كاملاً في كامل المدة.