للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أرجع أخيراً إلى مسألة واحدة. الشيخ حسن الجواهري ذكر في بحثه وهو يتناول حديث: (لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ولا يسم على سومه) ، وذكر أن هذا الحديث لا يتنافى مع المناقصة ومما قال في ذلك:

ويمكن توجيه عدم التنافي بشكل آخر وهو أن يقال: إن حديث النهي عن الدخول في السوم ناظر إلى المعاملة الخاصة الجارية بين طرفين خاصين.

يعني اعتبر أن هذا الحديث في مورد المعاملة الواقعة بين فردين (شخص وشخص) ، لكني أرى أن الحديث لفظ (أحدكم) عام أولاً؛ لأنه مضاف الضمير وبالتالي هو عام، كما وأنه أيضاً إذا كانت المعاملة بين شخصين إذا تم البيع إذا حصل الركون لا يجوز للآخر أن يبيع، فمن باب أولى الجماعة هنا؛ لأنه إذا كان فيه ضرر على الفرد يبقى أيضاً هنالك من باب أولى الضرر أظهر بالنسبة للجماعة، ولكن هذا الحديث ليس في هذا المورد؛ لأن موضوع المناقصة ابتداء هو موضوع مقدمه للمعاملة، والمعاملة لم تتم أبداً ولم يحدث فيها ركون، ولهذا يكون الحديث ليس في مورد هذه القضية وهي قضية المناقصات. على أني أخيراً أرى أن مثل هذه القضايا ومنها قضية المناقصات هي قضية إجرائية أكثر منها قضية عميقة يعني من البحث عن حكمها، قد تكون هنالك قضايا أكثر أهمية من هذا القضية وهي قضية إجرائية لو كانت المسائل الفقهية واضحة في أذهان الناس هنالك مسائل احتفوا بها، تبحث هذه المسائل هل هي صحيحة أم لا؟ لكن أصل المسألة أبداً من الناحية الفقهية ليس هنالك ما يمنعه، فالمسألة إجرائية أكثر مناها مسألة فقهية. وشكراً.

الدكتور سعود الثبيتي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربن العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. وبعد،

أضم صوتي إلى صوت من يقول: إن المسائل المبحوثة أو التي طلب بحثها في عقد المناقصة هي المسائل أو أغلبها إن لم تكن كلها الموجودة في عقد المزايدة. وعقد المزايدة بحث واتخذ فيه قرار في الدورة الماضية، فأكثر الصور مكررة بين العقدين. وهناك عدة ملاحظات بسيطة.

أولاها: الموضوع المتعلق بالخيار. هل الخيار موجود وهما لا يملكانه؟ يظهر- والله أعلم – أن الخيار قد أسقطه المناقص حين دخوله في المناقصة كما قال: أبيعك على أن لا خيار لي، وهذا يؤيده حديث النبي صلى الله عليه وسلم ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) أو يخير أحدهما الآخر فإذا خير أحدهما الآخر سقط خيار المخيِّر وبقي خيار المخيَّر.

المسألة الثانية: التي أريد الكلام فيها فيما يتعلق بتأجيل العوض. في الحقيقة عقد المناقصة أو عقد الزائدة فيه عدة صور متشابهة، وهذه الصور المتشابهة ينبغي التمييز فيما بينها. فمن عقود المزايدة والمناقصة بيع العين الموصوفة الموجودة وهذه لا يشترط فيها تسليم الثمن، ما دامت العين موجودة وموصوفة سواء كانت في بلاد المتعاقدين أو في غير بلادهما. وما دامت عيناً موجودة ويملكها البائع فهو بيع موصوف، والعلم بالمبيع يحصل بأحد أمرين: إما بالرؤية أو بالصفة التي تكفي في السلم وترفع الجهالة عن المعقود عليه. فهذه الصورة الأولى لا يشترط فيها تسليم الثمن بل هي من بيع الدين. الصورة الثانية التي يشترط فيها تسليم الثمن هي بيع الموصوف في الذمة أو السلم أو المسلم فيه. بيع المسلم فيه. بيع المسلم فيه أو الموصوف في الذمة هذه هي الصورة التي ينبغي أن يشترط تسليم الثمن في مجلس العقد؛ لأن السلعة غير موجودة وهي متعلقة بالذمة، والثمن لا يصح أن يكون متعلقاً بالذمة؛ لأن هذا من بيع الدين بالدين. وبيع الدين بالدين نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المعروف المشهور من حيث تلقي الأمة له بالقبول وإن كان في سنده بعض الاعتراضات أو على متنه بعض الاعتراضات إلا أن هذا الحديث قد تلقته الأمة بالقبول مثل حديث ((لا وصية لوارث)) وغيره من الأحاديث التي عليها العمل عند علماء الأمة جميعاً ولا يصح التشكيك فيه بعد أن تلقته الأمة بالقبول.

<<  <  ج: ص:  >  >>