من أحكام المضاربة –وكذا الوكالة - أن المضارب أو الوكيل لا يضمن ما بيده من الأموال المستثمرة إلا بالتقدير أو التقصير أو مخالفة الشروط التي تقيد بها.
فلا يجوز اشتراط ضمان رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال فإن وقع النص على ذلك صراحة أو ضمناً بطل شرط الضمان، واستحق المضارب ربح مضاربة المثل. (١)
ويجوز أن يتطوع المضارب بالضمان منفصلاً عن عقد المضاربة أي بعد تمام العقد، فلا يبنى دخول المشارك على وجود ذلك الضمان. وبذلك أفتى بعض فقهاء المالكية، (٢) كما يجوز أن يتبرع طرف ثالث بالضمان لرأس المال شريطة أن يكون الطرف الثالث منفصلاً في شخصيته مستقلاً في ذمته المالية عن طرفي العقد وبدون مقابل، على أن يكون التزاماً مستقلاً عن عقد المضاربة. بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطاً في نفاذ العقد وترتب أحكامه عليه بين أطرافه، ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو العامل في المضاربة الدفع ببطلان المضاربة أو الامتناع عن الوفاء بالتزاماتهم بها بسبب عدم قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به بحجة أن هذا الالتزام كان محل اعتبار في العقد. (٣)
و كيفية حساب نفقات التأسيس ومن يتحملها:
إن تأسيس صندوق استثماري، أو إصدار استثماري يحتاج إلى تخطيط وتنظيم وهيكلة تمهيداً لطرح وحداته، وهذه المصروفات تسمى مصروفات أو نفقات التأسيس، وهي تصرف لمرة واحدة، وتشمل نفقات الترخيص والاستشارات ونحوها. وهي من التحضيرات اللازمة لقيام الصندوق أو الإصدار وتظهر آثارها الإيجابية في إنشائهما وعملهما وتؤثر في نفعها على جميع الأطراف؛ لأنها تمكن في النهاية من تحديد كيفية التعاقد وإطاره ومكانه وزمانه وموضوع النشاط وتنظيم العلاقات المختلفة بين الأطراف وبينها وبين الغير.
(١) المغني ٥/١٩١؛ والمبسوط ١٢/٢٠؛ وتكملة المجموع ١٤/٣٨٣؛ والمدونة ٤/٥٨؛ وقرار رقم ٥ للدورة الرابعة لمجمع الفقه الإسلامي البند/٤؛ وفتاوى ندوة البركة الأولى رقم ٢، والخامسة رقم ٢. (٢) إعداد المنهج صـ ١٦١. (٣) القرار المشار إليه سابقاً