وتحمل هذه المصروفات على الصندوق؛ لأن مآلها لصالحه، ولأجله، فهي إما أن يطالب بها المشاركون عند الاكتتاب، وإما أن تحسم من صافي الأرباح التي تتحقق بعدئذ قبل التوزيع فيتحمل أثرها كل من المضارب وأرباب الأموال؛ لأن حسمها من الأرباح يعود بالنقص على الطرفين بنسبة ربح كل منهما. ويكون تقديرها بما صرف فعلاً سواء كان لتغطية جهود الغير أو جهود المضارب نفسه، أي بأجر المثل. وعلى هذا جاءت إحدى فتاوى الحلقة الفقهية الأولى إذ نصت على أنه " يجوز أن تحمل مصروفات إنشاء وتسويق الصناديق والأوعية الاستثمارية على مال المضاربة إذا تضمنتها نشرة الإصدار وكانت مصاريف فعلية محددة بمبلغ معين أو بحد أقصى يذكر في النشرة، فإذا لم تتضمنها نشرة الإصدار كانت هذه المصروفات على المضارب". (١)
مطالبة المنضمين للصندوق لاحقاً بمعادل نفقة تأسيس أو فرق قيمة الوحدة وأين توضع؟
إن المنضمين للصندوق بعد تأسيسه إن كان انضمامهم بالشراء ممن سبقهم فإنهم بدفع القيمة السوقية للوحدة قد تحملوا نصيباً مما حققته أعمال التأسيس من زيادة تلك القيمة، وشراؤهم بهذا التخارج بمثابة حلول محل المالك السابق للوحدة، فلا مسوغ لتحميلهم ما يعادل نفقة التأسيس. أما من ينضم للصندوق بعد التأسيس بالاكتتاب بالوحدات ابتداء، مما يتم إصداره في طرح جديد، بعد أن تكون نفقات التأسيس قد تم تحميلها للمكتتبين في الطرح الأول للوحدات فإنهم يتحملون معادل نفقة التأسيس، أو فرق قيمة الوحدة ما بين القيمة الاسمية والقيمة السوقية، وذلك للتسوية بين المكتتبين الجدد والمكتتبين القدامى، وتوضع المبالغ المتحصلة من معادل نفقة التأسيس وفرق قيمة الوحدة في احتياطي الصندوق، وبذلك يعود نفعها على جميع المكتتبين في الصندوق. (٢)
توزيع المصروفات التشغيلية في الصناديق أو الإصدارات:
المصاريف التي تقتضيها الصناديق والإصدارات منها ما يقع عند التأسيس –وقد سبق الكلام عنها- ومنها ما يصرف خلال قيامها بأنشطتها، وفيما يلي بيانها بإيجاز:
من المقرر شرعاً أنه لا ربح إلا بعد استرداد رأس المال وتغطية المصارف، والأصل أن تحمل مصارف التشغيل على الوعاء الاستثماري (الصندوق أو الإصدار) فيكون عبئها على المشارك والمدير؛ لأنها تخرج من الأرباح فتنقص ما يصل إلى الطرفين من ربح وإذا لم يحصل ربح تحسم من رأس المال وهو شأن الخسارة. على أنه إذا كانت المصروفات متعلقة بالمضارب وذلك في كل عمل يجب عليه أن يقوم به فإنها تحمل حينئذ عليه في مقابل حصته من الربح، وهذه المصروفات هي التي تلزم لوضع الخطط ورسم السياسات واختيار مجالات الاستثمار واتخاذ القرارات الاستثمارية ومتابعة تنفيذها وحساب الأرباح والخسائر وتوزيعها، وتشمل مصروفات إدارات الاستثمار والأجهزة التي تعتمد قراراتها وإدارة المتابعة وإدارة المحاسبة. إلا إذا اقتضت طبيعة المضاربة الاستعانة بخبرات في المجالات السابقة التي تلزم المضارب والتي لم تكن متاحة في هيكله الوظيفي وقت الدخول في المضاربة فإن تكلفة هذه الخبرات تكون من وعاء المضاربة. (٣)
(١) الحلقة الفقهية الأولى للبركة، رمضان ١٤١٢ هـ/ ١٩٩٢ م؛ والأجوبة الشرعية في التطبيقات المصرفية. (٢) الأجوبة الشرعية في التطبيقات المصرفية؛ ومحضر هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية لشركة النخبة للاستثمارات الدولية. (٣) المبسوط للسرخسي ٢٢/٦٤؛ والمغني ٥/١٥٣؛ والقوانين الفقهية ٢٨٠؛ وتكملة المجموع ١٥/١٥٢؛ وندوة البركة الرابعة الفتوى/١ والحلقة الفقهية الأولى للبركة الفتوى/٢.