للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد صرح بعض الفقهاء بالتفرقة بين المتاجرة بالخمر وبين التعامل بالربا، من حيث آثارهما حيث تعلق الحكم برأس المال والربح في المتاجرة بالخمر، وبالربح (الفائدة) فقط في التعامل بالربا، ندباً أو وجوباً في الحالتين. (١)

إن هذه الشركات التي غرضها الأساسي مشروع والمحل الأصلي للتصرف فيها معتبر شرعاً، ولكن وقعت فيها تصرفات جانبية هي الإيداع أو الاقتراض بالفائدة يجوز الإسهام فيها حسبما انتهى إليه عدد غفير من الفقهاء المعاصرين، وكثير من هيئات الفتوى في المؤسسات المالية وخارجها. وهذا يكشف عن إدراك الطبيعة الخاصة للشركات المساهمة وتمييز الفرق بين ما غرضه الأصلي محرم وبين ما غرضه الأصلي مباح مع التصرف الجانبي المحرم، ولا بد من الإشارة إلى الخلاف الواقع في هذا النوع الأخير إلى درجة إرجاء البت فيه وبقائه معلقاً على جدول دورات مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة.

وقد جاء في توصيات ندوة الأسواق المالية بالرباط، التي أقامها مجمع الفقه الإسلامي بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ووزارة الأوقاف المغربية ٥-٢٥ ربيع الآخر ١٤١٠ هـ (نوفمبر ١٩٨٩) ما يلي:

"إن تملك أسهم الشركات التي يكون غرضها التعامل والصناعات المحرمة والمتاجرة بالمواد الحرام غير جائز شرعاً، ولو كان ذلك التملك عابراً، ولفترة لا تسمح بتحقيق الأرباح الناتجة عن ذلك النشاط.

أما تملك –أو تداول- أسهم الشركات التي غرضها الأساسي حلال، لكنها تتعامل أحياناً بالربا باقتراض الأموال أو إيداعها بفائدة فإنه جائز، نظراً لمشروعية غرضها مع حرمة الإقراض والاقتراض الربوي ووجوب تغيير ذلك والإنكار والاعتراض على القائم به.


(١) شرح الزرقاني لمختصر خليل: ٦/٤١، ومواهب الجليل ٥/١١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>