للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا بد من استمرار المراقبة لتصرفات مثل هذه الشركات للتحرز مما يقع من خلل، والمعالجة لما يترتب عليها من أثر لأنها –بعدم تصريحها بالالتزام- مظنة الوقوع في مثل ذلك، والاحتجاج عليها قد لا ينجح لعدم المستند له في وثائق تأسيسها.

كما أنه لا جدال في مشروعية شراء أسهم شركات لم يحصل منها الالتزام ولا التوافق ولكن هناك فرصة للتأثير على مسيرة الشركة بحيث يحصل منها التوافق –وربما الالتزام إذا صير إلى تعديل وثائق الشركة- وهذا لا يتحقق إلا من خلال تكاتف عدد كبير من الأفراد، أو بعض المؤسسات المالية الإسلامية، أو بعض كبار رجال الأعمال، لشراء غالبية من الأسهم تتيح لهم التأثير في مسار الشركة.

وقد جاء النص في فتاوى الندوة السادسة للبركة (١٩٨٩) على مشروعية الإقدام على شراء أسهم الشركات (مهما كان غرضها الأصلي) . بقصد أسلمة معاملاتها، بل اعتبر ذلك مطلوباً، لما فيه من زيادة مجالات الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية.

كما جاء في قرار ندوة مشتركة بين مجمع الفقه الإسلامي، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب (١٩٩٣ م) : "إن الإسهام في الشركات المساهمة التي تتعامل بالربا بقصد إصلاح أوضاعها بما يتفق مع الشريعة الإسلامية من القادرين على التغيير أمر مشروع على أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن".

ولا يخفى أهمية تأسيس شركات ملتزمة بالضوابط الشرعية؛ لأنها تمثل النموذج السليم من الشوائب، وقد يصار إلى تجديد الشركة وتصحيحها، بالسيطرة عليها لتحويلها إلى الالتزام بالضوابط الشرعية.

والنوع المحتاج لمزيد من البحث هو تلك الشركات التي غرضها الأساسي مشروع لكن بعض تصرفاتها الجانبية محرمة، وهي محل التفصيل بعد أن تباينت فيها الآراء الفقهية المعاصرة بين المنع المطلق، أو الإباحة المطلقة، أو الإباحة المقيدة بظروف خاصة والمحكومة بقيود وضوابط والتزامات بشأنها.

وأول ما تجب مراعاته هو الغرض الأصلي من الشركة: فإن كان غرض الشركة الأصلي حراماً، مثل البنوك الربوية، وشركات التأمين التقليدية، وشركات إنتاج الخمور ولحم الخنزير ومشتقاتها، وشركات إدارة صالات القمار، ودور الخلاعة، ونحوها. فهذه لا يجوز تملك أسهمها ولا تداولها ببيع أو شراء أو وساطة. وإن كان غرض الشركة الأصلي مباحاً، مثل شركات التجارة في المباحات، أو صناعتها، أو زراعتها، أو تسويقها، أو الخدمات المتعلقة بذلك. فهذه الشركات يختلف حكمها عما كان غرضها الأصلي حراماً، وإن كان يقع من هذه الشركات الاقتراض من البنوك الربوية أو الإيداع لديها بالفائدة. فلا يسوغ التسوية بينها وبين الشركات التي غرضها الأصلي المراباة أو التأمين التجاري أو مزاولة الأنشطة المحرمة؛ لأن محل التصرف في تلك الشركات غير مشروع أصلاً. أما الشركات ذات الغرض المباح التي تودع أو تقترض بالربا فإن محل التصرف فيها معتبر شرعاً وهو التجارة في المباحات لكن وقع منها تصرف جانبي دخيل على غرضها وهو الإيداع والاقتراض بالفائدة، وهو قابل للفصل عن أنشطتها بإلغاء الاتفاق الربوي أو إبطال آثاره وتصحيح نتائجه بالتخلص من عائد تلك الملابسات المحرمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>