للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- فقد يتخذ المساهم قراره ويبيع حصته من المشاركة عند أول ارتفاع لقيمة السهم، وهو ارتفاع يفترض أن ينشأ عن ارتفاع قيمة موجوداتها، وبهذا يصفي مشاركته، كما لو دخل مع غيره في مشاركة وحيدة الصفقة ليس فيها تقليب.

- وقد يقرر الاستمرار ليقطف ثمار الصفقات المتتالية داخل المشاركة الممثلة لعملية (تقليب السلع) بعبارة الفقهاء. والتقليب ليس من خصائص الشركة أو لوازمها فهو يحدث في مطلق المتاجرة، وفكرته هي السند في توجيه زيادة ربح البيع الآجل عن البيع الحال.

وأما ما وقع بشأن الربح الناتج من تداول الأسهم بأنه تدخل في تكوينه عوامل غير سوية، كالإشاعات، ونشر معلومات الترويج، والأحوال السياسية، ونشر التوقعات الاقتصادية، ونحوها، فكل ذلك وارد في التعامل التجاري الفردي، ولم يؤثر في حكمه الشرعي.

ثم إن هناك غرضاً ثالثاً لبيع الأسهم، غير الحصول على الريع أو الحصول على فرق السعر.. وهو التخلص من لحوق الخسارة، فيما إذا هبطت أسعار الأسهم المشتراة وتأكدت مخاوف مالكها من الضرر اللاحق به لو بقي متمسكاً بها مع وجود من يشتريها، فما الدليل الشرعي الذي يمنع من إخراجها من ملكه بالقيام ببيعها ضمن الضوابط الشرعية بعيداً عن الغرر والتدليس والنجش؟ كما قد يكون البيع بغرض توفير السيولة عند الحاجة إليها وهو غرض رابع، وليس ذلك قابلاً للحصر.

حكم شراء أسهم الشركات المشروعة الغرض مع اقتراضها أو إيداعها بالربا:

بمناسبة الكلام عن شراء الأسهم لأحد الأغراض المشار إليها يلوح التساؤل عن مشروعية شراء أسهم الشركات التي في موجوداتها ما هو حرام، أو أسهم الشركات التي غرضها الأساسي مشروع لكنها تودع أو تقترض بالربا، وليس ذلك الإيداع المحرم أو الاقتراض المحرم هو نشاط الشركة المستهدف من تأسيسها أو بقائها.

والجواب عن هذا الموضوع –الذي ما زال معلقاً في جدول أعمال المجمع بعد تناوله في أكثر من دورة – يقتضي تقديم نبذة عن ملابساته، وما صدر في شأنه من قرارات وفتاوى في دورات المجمع أو في غيرها من الملتقيات الفقهية.

إن شراء أسهم الشركات يقع في أنواع مختلفة منها، بعضها مما وقع الاتفاق على مشروعيته وهي:

الشركات التي تعلن عن التزامها في التعامل بأحكام الشريعة الإسلامية في وثائق إنشائها، وهي الدرجة العليا المفضلة؛ لأن هذا الالتزام المصرح به رسميًّا يتيح لمن يسهم في الشركة الطمأنينة النفسية والأمن من الإقدام المتعمد على ما فيه خلل شرعاً، كما يأمن من استمرار الخلل إن وقع؛ لأن في وسعه الاعتراض والمطالبة بتصحيح آثار الاختلال غير المقصود، محتجًّا بما التزمت به الشركة قولاً وفعلاً، شعاراً وتطبيقاً.

وكذلك الحال بالنسبة لأسهم الشركات التي حصل التوافق بين تطبيقاتها وبين ما هو مشروع، ولو لم يكن هناك تصريح في وثائق إنشاء الشركة بالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية؛ لأن مجرد التطبيق الصحيح تنتج عنه تصرفات ذات آثار مشروعة، ولو لم يقترن بالنية والعزم على الالتزام فهما سببان لتحصيل المثوبة والأجر.

<<  <  ج: ص:  >  >>