للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والواقع أن هذا الشراء للأسهم بغرض الحصول على فرق الأسعار لا يخلو من فائدة في تحريك الأنشطة المختلفة، سواء كانت تتم بصورة فردية ثنائية، أو بصورة جماعية (في أسهم الشركات) ولا تظهر هذه الفائدة إلا بالنظر إلى مجموع التصرفات السابقة واللاحقة لذلك الشراء، فإن الثمن المعطى ممن يشتري السهم إلى بائعه يتيح له خوض أنواع أخرى من التصرفات الاستثمارية فضلاً عن تمكينه من شراء حصص من أصول شركات أخرى لإتاحة السيولة لآخرين ممن ينتفعون بها بأوجه متعددة، ولولا إمكانية التسييل المتاحة في أسهم الشركات لتردد المتمولون في حبس أموالهم في أسهمها سواء عند بداية الاكتتاب أو في المراحل التالية.. إذ إن هذه الميزة تجعل الباعة والمشترين يراوحون بين ملكية حصص من موجودات الشركة وبين ملكية المال الناض من عمليات البيع، ولكل من الحالتين دواعيها وأهدافها. وينطبق على هذا حديث: ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) .

وإن ما يخشى من ضرر –أو ما وقع فعلاً من أضرار التداولات السريعة للأسهم في بعض الظروف والبلاد- كان مبعثه إهمال الضوابط الشرعية لبيع الأسهم، حيث كانت الشركات تباع وتتداول متفاضلة ومؤجلة في بداية التأسيس عقب جمع نقود الاكتتاب أو تباع وهي في طور انحصارها في مديونيات، أو يبيع المساهم أكثر من الأسهم المملوكة له!!

ولمزيد من توضيح وجه المشروعية في شراء الأسهم بغرض بيعها للحصول على فرق الأسعار (الذي أثار الجدل) فإن شراء الأسهم بقصد التداول هو عملية تصفية فردية يقوم بها أحد الشركاء بخصوص مساهمته بدلاً من (التقليب) أي تكرار عمليات المتاجرة في محل المشاركة. وتتضح الصورة من استحضار مظاهر التصفية الجماعية فيما يلي:

- إن ربح المشاركة يحصل من المتاجرة (الشراء للسلع بقصد بيعها بربح) وهناك احتمالان لهذه المتاجرة:

- إما أن تتم لمرة واحدة من جميع المشترين لأسهم الشركة فيما لو أقيمت الشركة لممارسة صفقة واحدة تشتري فيها السلع ثم تباع وتقسم أرباحها. ويحصل هذا في الواقع العملي في عمليات التمويل المصرفي المجمّع.

- وإما أن تتم المتاجرة مرات ومرات طيلة الدورة الزمنية المختارة، وتوزع تبعاً لها الأرباح الدورية التي تسمى الأرباح التشغيلية، وهكذا إلى أن يأتي موعد التصفية الكاملة للشركة وتوزع بقية أرباحها شاملة للأرباح الرأسمالية. وما يحدث على النطاق الجماعي يمكن أن يحدث على النطاق الفردي.

<<  <  ج: ص:  >  >>