للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويجب على المساهم عند أخذ ريع السهم التخلص عما يظن أنه يعادل ما نشأ من التعامل بالفائدة، لصرفه في وجوه الخير".

ثم تلا ذلك قرار فيها للمجمع في الدورة السابعة برقم (٦٥/١/٧) لم يزد على عبارة أن الأصل حرمة الإسهام في الشركات التي غرضها الأصلي مباح لكنها تودع أو تقترض بالفائدة ... ومن المقرر في علم أصول الفقه أن عبارة (الأصل كذا) هي أضعف التعابير، لما فيها من الدلالة على أن تطبيقات كثيرة خرجت عما هو الأصل، ولا شك أن الاستثناء أقوى من القاعدة ولذا صح إخراجه منها، ولكن لا بد لكل استثناء من ضوابط وقيود حتى لا يطغى على القاعدة الأصلية، وبعبارة أخرى حتى يندرج في قاعدة أخرى، أو يصبح هو قاعدة مستقلة للحالة الخاصة به.

ثم صدر قرار آخر للمجمع برقم (٨١/٦/٨) يدعو لمواصلة البحث، في حكم هذا النوع من الشركات.

وفي ظل قراري المجمع كان لا بد من الاهتمام بالتفصيل وبيان قيود التعامل وإبراز الفروق، لبيان حالة الإباحة المشروطة.

هذا، وإن الأنشطة غير المشروعة قد ينص عليها في وثائق إنشاء الشركات المتعاملة بالمحرمات وقد لا ينص، (وهذا التفصيل لا يحتاج إليه في البنوك الربوية لدلالة الحال المغنية عن النص من جهة؛ ولأن النص يستلزمه الترخيص لها) فإن كان منصوصاً في نظامها على أن لها أن تتعامل في الأنشطة المحرمة التي سبقت الإشارة إليها، أو أن تولد شركات فرعية مخصصة لتلك الأنشطة المحظورة، وقد زاولت ذلك بالفعل (ويعرف هذا من تقاريرها السنوية وميزانياتها المالية) فحينئذ لا يجوز تملك أسهمها ولا تداولها ببيع أو شراء أو وساطة.

وإن لم تكن تلك الشركة زاولت شيئاً من هذه الأنشطة المحظورة، فيجوز تملك أسهمها مع مراقبة تصرفاتها المستقبلية بحيث يتم التخلص مما يمتلك من أسهمها إذا ما أقدمت على مزاولة هذه الأنشطة المحظورة المنصوص عليها في نظامها. وكذلك الحال إذا لم يكن منصوصاً في نظامها على إمكانية التعامل في الأنشطة المحرمة ولكن وقع منها هذا التعامل في حرام كذلك تملك أسهمها. فالعبرة بوقوع التصرف على محل غير معتبر شرعاً سواء سبق القصد إليه أو لم يسبق.

وإذا ظهر ذلك التعامل بالأنشطة المحرمة بعد تملك أسهم الشركة –بأي حال- فإنه يجب التخلص من العائد الناشئ عن الأنشطة المحرمة، مع السعي للخروج من تلك الشركة.

<<  <  ج: ص:  >  >>