للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدكتور سعود الثبيتي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

وبعد:

أريد أن أتكلم في عدة نقاط، لكن سُبِقْتُ إلى الكلام فيها، وأصبح كلامي الآن تثنيةً على ما سبقت الكلمات إليه من العلماء الأفاضل.

الأمر الأول:

بيع أحد النقدين (الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة، ومع أحدهما من غير جنسه) ، ذهب سماحة الشيخ الوالد الشيخ ابن منيع إلى إجازة هذا النوع من البيع، وفي الحقيقة هذا فيه نص صحيح وصريح، وهو حديث القلادة المعروف؛ حينما باع رجل قلادة وفيها خرز بتسعة دنانير، فجاء إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: ((لا، حتى تميز بينهما)) فهذا باطل بنص الحديث الصحيح، ولا مجال للاجتهاد فيه بعد إبطاله من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المُشرِّع الأول.

الأمر الثاني:

الذي أريد الكلام فيه هو بيع الذهب التبر بالمصوغ، بزيادة أحدهما على الآخر، لا شك أن رأيي شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم اللذين اتضحا تمام الوضوح، كانا علاجا في وقت زمني معين، وهو أن الأثمان كانت هي الذهب والفضة. ومن المعلوم ضرورة أن أحدا لن يبيع ذهبا مصوغا بذهب تبر مع التساوي بينهما في الوزن، فأوجد شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم هذا الحل مؤقتا – فيما يظهر لي – لذلك الزمان، أما اليوم ففي الحقيقة لا نحتاج إلى ذلك؛ لأن الأثمان التي تستبدل بها الأشياء أصبحت غير ذهب وفضة، ورأي الجمهور في هذا الأمر هو الواضح والراجح.

<<  <  ج: ص:  >  >>