بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وأصلي وأسلم على رسول الله،
حقيقة عندما أثير هذا الموضوع كان القصد من إثارته هو دراسة الواقع الذي يتم في مجتمعاتنا، وملاحظة تكييف هذا الواقع بما ينسجم مع أحكام الشريعة، بروح تهدف إلى وضع الحلول والمعالجات لمشكلات هذا الواقع، إذا كان هناك آراء فقهية يمكن أن تبتني عليها هذه المعالجات. ومن هنا تبرز حقيقة أهمية رأي ابن القيم رحمه الله في هذا المجال؛ لأنه ينقل العملية من إطار عقد الصرف إلى عقد البيع، فيعتبر الأمر أنه إذا كانت هنالك صنعة في الذهب أو الفضة أن الأمر من قبيل بيع السلع، وبالتالي لا نخرج فقط من قضية المماثلة، إنما نخرج أيضا من قضية التقابض في المجلس، ومن هنا أحبُّ أن ألفت نظر أستاذنا الجليل الشيخ عبد الله إلى اختلافٍ واضحٍ في عبارتين حول هذا الموضوع؛ فقد أطلق العبارة الأولى ولم يشترط حتى موضوع التقابض في المجلس، بينما عاد في العبارة الأخرى واشترط موضوع التقابض، فالعبارة الأولى تقول:(وأما إذا كان أحد العوضين ثمنا غير الذهب، فلا بأس في البيع مطلقا) . وجاء تعقيبا على اشتراط للمبادلة بينهما الحلول والتقابض، مما يعني أنه لا يشترط التقابض في مجلس العقد في هذه الحالة، بينما عاد في العبارة الأخرى وأشار إلى ضرورة التقابض في مجلس العقد مستدلا بالحديث إلا إذا كان ((يدا بيد)) .
على أية حال أنا لا أريد أن أطيل في هذه النقطة؛ لأن الإخوة علقوا عليها تعليقا كافيا، لكن حقيقة يجب أن نقف طويلا عند رأي ابن القيم واستدلالاته، فإذا كان في تبني هذا الرأي وجاهة شرعية كبيرة فإن في ذلك تسهيلا كبيرا على الناس في هذا المجال. هذه قضية.