بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، شكرا للعارضين والذين تفضلوا بإثراء هذه العروض، وإذا كان كثير ما أريد أن أبينه فقد سبقني إليه غيري، فلا أريد أن أعيد ولا أن أطيل عليكم، ولكني سأقتصر على النواحي التي أرى أنه لا بد من إتمام وتكميل لما جاء على لسان إخواني العارضين، أو على لسان إخواني المناقشين.
القضية الأولى التي أريد أن أتحدث فيها هي أن بيع أواني الذهب والفضة لا أرى وجها لمن يرى المنع؛ ذلك لأنه قد ذكر المفسرون في قوله تعالى:{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا}[المائدة: ١٠٧] ، إنما نزلت في صحابي اشترى جاما من ذهب، وكان عُظم تجارته، وأنه توفي في الطريق، وأنه لم يجد من يشهد عليه، وأن كثيرا من أموال الغنائم كانت أواني من ذهب أو فضة، وكانت تباع وتشترى، وأن هذه الأواني هي صالحة لاختزانا المال فلا يوجد، ولم أجد نصا واحدا يثبت التحريم، وغاية ما هو موجود هو حرمة استعمال الذهب للرجال، ثم التفرقة بين الساعة، بين أن تكون تتخذ للزينة، وبين أن تكون للتجارة، وهو تفريق أقرب منه للتصور لا إلى الواقع، فالساعات الذهبية بالنسبة للنساء هي جزء من حليهن حسب عرف العصر، وحسب الساعات كما تقدم وكما تصنع، فالساعة بالنسبة للمرأة سواء كانت معلقة أو تأخذها في يدها أو تلبسها في رجلها أو تلبسها على صدرها، فهي نوع من أنواع الزينة التي لها أن تتزين بها، لا أرى في ذلك ما يوجب التفرقة.
الأمر الثاني هو أنه تحدث عن دور المصرف، وأنه هل يعتبر أجيرا؟ وأنه إذا اعتبر أجيرا فكيف يضمن؟ الأجير ليس له الحق في أن يحول ما أخذه ... في هذا الدور، وإنما هي نأخذها في ضمانها، ثم إنها تحول أمثالها إلى المكان المقصود، هذه الأمثال إما أن تكون من نوع العملة، وإما أن تكون من غير نوع العملة التي انقرضت فهي صرف، وبناء على ذلك فالمصرف هو وكيل، وهو كيل بأجر، ولا أرى أنه يمنع أو أنه هناك وجها للمنع في هذه الوكالات التي تقوم بها المصارف تحقيقا لتيسير التعامل بين الناس.
وقع الحديث عن المموه، والمموه من الذهب فيه خلاف واضح، وقولان لم يرجح خليل أحدهما، إذ عبارة خليل تقول: وفي المموه قولان..، وعندما يقول: في المموه قولان، أي أنه لم يظهر لأصحاب الترجيح الذين جاؤوا في عهد الترجيح أن أحد المذهبين هو أولى بالأخذ من المذهب الآخر.
تحدثنا عن شهادات الذهب، أنا أتوقف أولا: هذه الكلمة: كلمة شهادات الذهب، نحن لا نبحث في القضايا النظرية، ولكن نبحث في القضايا الواقعية كما تقع في دنيا الواقع، فشركات الذهب تشمل نوعين: تشمل شركات استخراج الذهب من معدنه، وتشمل الأنشطة التجارية في الذهب والفضة في المادة ذاتها، فإذا كنا نتحدث عن شركات الذهب التي تستخرج الذهب من معادنه، والتي تحوله وتقوم ببيعه، فهذه الشركات لا أعتقد أنه فيها شركة إسلامية تلتزم في تعاملها بحكم الإسلام، ولكنها شركات تقوم على أسس يدخل فيها كل ما يجوز في التعامل على النظام الغربي، وإذا كان هذا هو وضعها فليست القضية هي الاشتراك وأخذ أسهم في هذه الشركات؛ لأنها تتعامل في الذهب والفضة، ولكنها تجري مجرى جميع الشركات، هذا أولا. ثانيا: إذا كانت هذه الشركات إنما هي تشتري الذهب وتبيعه، أو هي تشتري الذهب ثم تأخذ الذهب كما يخرج من معدنه لتخلصه من الشوائب ثم تبيعه، فهي شركة كل أصولها أو معظمها من ذهب، وهنا يتأتى مع ما تفضل به إخواني الذين تقدموا شكر الله لهم، إن إخواني الذين تقدموني أغنوني عن بقية القضايا التي كنت أريد أن أتحدث فيها، فشكرا لهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.