لا شك في أن البحثينِ اللذينِ استمتعنا بتلخيصٍ عنهما، هما في الحقيقة يمثلانِ ما عليه الفقهاءُ المسلمون من أمانة ودقة وتعليل وتأصيل، ودوري في هذا التعليق أنني أؤيد فضيلة الشيخ عبدَ الله بن منيع في أمور ثلاثة، وأخالفه في أمور أربعة، بالرغم من أن ما تفضل به كله سليم ومدقق ومحقق من الناحية الفقهية، ولكن القضية قضية ترجيح أو اختيار لأحد هذين الرأيين دون الآخر.
أما الأمور التي أخالفه فيها فهي:
الأمر الأول:
تكلم الإخوة الكرام الشيخ العثماني والشيخ المرزوقي بأن الزيادة بسبب الصنعة في الحقيقة هذا يخالف رأي جماهير العلماء والأكثرية الساحقة، وأن رأي ابن القيم هو في الحقيقة يسير عليه بعض الناس في الوقت الحاضر من الناحية العقلية، وهذا هو ملحظ معاويةَ بنِ أبي سفيان رضي الله عنه، فإذن أنا لا أرجح هذا الرأي – رأيَ ابنِ القيم – وإنما أرجحُ رأيَ الجمهورِ؛ للأحاديث الواضحة في هذا الجانب؛ وسدا للذرائع حتى لا تتخذ الصنعة سبيلا للتفاضل في مالين ربويين الحديث واضح فيهما، والحديث:((الذهبُ بالذهبِ، والفضةُ بالفضةِ، والبرُّ بالبرِّ، والشعيرُ بالشعيرِ، والتمرُ بالتمرِ، يدا بيد، سواء بسواء)) فالرفع هو المشهور. قضية النصب – يعني – ليس ممنوعا، وإنما الرفع صار، يعني بيع الذهبَ بالذهبِ كذا فيه مبتدأ وخبر محذوف.