بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، بعدَ تقديم الشكر للباحثين والعارض، لا بد من ذكر بعض الملاحظات، بعضها شكليٌّ وبضعها موضوعيٌّ.
المسألة الأولى، هي قضية الحديث الشريف:((الذهبُ بالذهب والفضةُ بالفضة)) ، كما تفضَّلَ فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، والذي نعرفه أن الحديث بروايته الصحيحة:((الذهبَ بالذهبِ والفضةَ بالفضةِ)) أي بيعوا الذهبَ بالذهب، إلا إذا كانت هناك رواية أخرى نستفيدها من فضيلته، أما قضيةُ السفتجة فاختارَ جوازَ ذلك، ولا أدري ما هو مبرر هذا الجواز؟ هل هو أنه قصدها على أساس الإجارة، والإجارة تفضَّل أخي فضيلة الشيخ العثمانيُّ بأنَّ فيها نظرًا من قضية اليد، وإذا بقيت حوالة وصرفا فإن الأمر يتغير من الجواز إلى الكراهة، كما قرر ذلك بعض علماء المذاهب كالحنفية مثلا، والكراهة ربما كانت تحريمية، لذلك ينبغي أن نضع في قضية السفتجة قاعدةً جديدةً غير الإجارة، وأن نرى لها وجها آخر غير الحوالة والصرف، وهذا شأن هذا المجمع بعلمائه وفقهائه، ولا أضع في ذلك رأيا، بل أرفض قضيةَ الإجارة كرأي خاص، وأرى الكراهة ما دام الموضوع حوالة وصرفا، أما إذا رأيتم غير ذلك فنحن مع الرأي الراجح بدليله.
ثم قضية الصنعة التي يقابلها وزن الذهب، هذا أمر- كما تفضل فضيلة الشيخ العثماني – رفضه الجمهور ولم يأخذ به، غير العلامة ابن القيم، ومهما كان ابن القيم على جلالته وفضله وفقهه فإننا مع الجمهور في هذه المسألة، كما هو رأي أكثر إخواننا فيما أرى، والذي قامت عليه أدلة كثيرة قاطعة، لكننا هنا نقف أمام قضية (التَّوَرُّق) الذي ذكره فضيلته، نحن اليومَ لسنا بحاجة أبدا لبحث هذه المسألة؛ لأنه لو كان عندي مثلا ذهب مكسر – أضيف هذه الملحوظة إلى ما تفضل به أخي الشيخ تقي – وأردتُ أن أصرفه أو أُراطله بذهب صحيح (غير مكسر) مصنوع له حلية، فيجب أن يكون الوزن واحد، وأما الصنعة فيقابلها أوراق نقدية، فمثلا عشرون مثقالا من الذهب المكسر بعشرين مثقالا من الذهب المصوغ، وبالحلية والصنعة عشرون بعشرين بالوزن، وأما الصنعة فيقابلها عشرة آلاف ليرة سورية، ما هو المانع من ذلك؟ في هذه الحالة نكون قد ضبطنا قضية الوزن، الذهب بالذهب، والصنعة قد يقابلها شيء من المال، لكن من الوَرَق النقدي، هذا إذا رأيتم ذلك، والله تعالى أعلم، ولكم الشكر.