للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم المسألة الثانية التي أريد أن ألاحظ فيها هي مسألة القبض، في التقابض في الصرف. وقد ذكر فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع حفظه الله، وقد كان موفقا في قوله حيث قال: إن الشيك إذا كان مصدَّقا من قِبَلِ المصرف، فإنه في حكم القبض الحقيقي، أما إذا لم يكن مصدقا من قبل البنك فحينئذ قد ذهب إلى أنه لا يعتبر قبضا؛ لأنه قد تَحُولُ دون تسلُّم مبلغِهِ عوائقُ كثيرة، وهذا ما أوافقه فيه، ولكنه في آخر البحث لمَّا جاء إلى مسألة الحوالة والصرف، فإنه قد يظهر من كلامه أنه يقبل في ذلك شيكا ولو غير مصدق، فإن كان ما فهمتُهُ هو الصواب فقد يبدو أنَّ هناك تعارضًا بين الأمرين.

والمسألة الثالثة، تتعلق بمسألة بطاقة الائتمان، هل يعتبر التوقيع على بطاقة الائتمان قبضا؟ وقد ذهب فضيلته إلى أن هذا يعتبر قبضا، وهذا فيه نظر؛ لأن بطاقة الائتمان في الواقع تكييفُهَا الفقهيُّ لا يمكن إلا عن طريق الحوالة، وقد درسنا هذا الموضوع ولم نبتَّ فيه بشيء، ولكن الظاهر أن هذا حوالة، والحوالة في الصرف غير جائزة، ولو كان هناك توقيع من قِبَلِ صاحب البطاقة، ثم ما ذكره من أنه لا يستطيع الموقع بعد التوقيع أن يرجع عن توقيعه، هذا أيضا مما يحتاج إلى تدقيق من قِبَلِ الخبراء في هذا الصدد، ولست متأكدا في هذا.

وأخيرا قد أثني على ما ذكره الدكتور صالح المرزوقي في مسألة الصياغة، أما ما ذكره في مسألة الحوالة والصرف بأنها ليست سَُفْتَجة وأنها إجارة، فقد يعتريه إشكال آخر؛ أنه لو جعلناها إجارة فإن يدَ العميلِ يدُ أمانة وليست يدَ ضمانٍ، مع أن العقود المعروفة اليوم تضمنها البنوك، فكيف نوفق بين الأمرين؟ هذا سؤالٌ أطرحه لسيادة الدكتور المرزوقي، وشكرا. والله سبحانه أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>