للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ تقي العثماني:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

الواقع أنني أشكر الباحثين، فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، وسيادة الأستاذ صالح المرزوقي حفظهما الله تعالى، فقد تمتعنا بقراءة بحثيهما، وهما مليئان علما، ولكن قد أثيرت في هذين البحثين عدةُ نقاط، أريد أن أعرض فيها بعض الملاحظات؛ قد تعرّض فضيلة الشيخ عبدُ الله بن سليمان بن منيع حفظه الله لعدة مسائل، وقد كان موفقا في إيجاد الحلول للمشاكل التي نواجهها في حياتنا اليوم، ومع تقديري لبحثه وعلمه وفضله، فإني أخالفه فيما ذهب إليه من أخذ رأي ابن القيم رحمه الله في أنه يجوز بيعُ الذهب المصوغ بأكثر من وزنه. لا شكَّ أن الإمام ابنَ القيم رحمه الله قد أجاز بيعَ الذهبِ المصوغ بأكثر من وزنه. ولكنني في علمي القاصر لا أجد لهذا القول عهدا في أقوال السلف من الصحابة والتابعين، وهو بظاهره مخالف لصريح النصوص التي تنصُّ على حرمة التفاضل في بيع الذهب بالذهب، ولا تقول: الدينار بالدينار فقط، بل تصرح ببيع الذهب بالذهب، وكلمة الذهب تطلق على كل من: تِبر أو سكَّة أو حلية أو أي شيء مصوغ من ذهب، ولقد وقع فيها أحاديثُ صريحةٌ، مثل حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، كما أشار إليه الدكتور صالح، وحتى أنكر أبو الدرداء رضي الله عنه على معاوية رضي الله عنه وقال: لا أساكنك بأرض أنت بها. وقد أيدَّه سيدُنا عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، وفيما ذكره الدكتور صالح غِنًى عن سرد هذه الأدلة بأجمعها. فالواقع أن مذهب الجمهور هو القوي في هذا الصدد من حيث الدليل عقلا ونقلا، أما الآن في حياتنا المعاصرة فإنه لا إشكال في العمل بقول الجمهور إطلاقا؛ لأن الحلي اليوم لا تشترى بالذهب، إنما تشترى بالأوراق النقدية، فإذا اشتريت الحلي بالأوراق النقدية فللبائع أن يعقد هذا العقد على أي مقدار من هذه الأوراق، فلذلك لا إشكال في ذلك إطلاقا.

<<  <  ج: ص:  >  >>