اختلفت أنظار الفقهاء في ذلك، والراجح أنه يحرم الانتفاع بالخمر للمداواة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)) (١) .
ولما روي أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه –أو كره أن يصنعها- فقال: أصنعها للدواء؟ فقال:((إنه ليس بدواء ولكنه داء)) (٢) .
ويحد من شربها لدواء. وهذا محل اتفاق بين معظم المذاهب الفقهية (٣) غير أن الشافعية قالوا: إن التداوي بالخمر حرام في الأصح إذا كانت صرفاً غير ممزوجة بشيء آخر تستهلك فيه.
أما الترياق المعجون بها ونحوه مما تستهلك فيه، فيجوز التداوي به عند فقد ما يقوم به التداوي من الطاهرات، فعندئذ يتبع حكم التداوي بنجس كلحم حية وبول وكذا يجوز التداوي بذلك لتعجيل شفاه بشرط إخبار طبيب مسلم عدل بذلك، أو معرفته للتداوي به، وبشرط أن يكون القدر المستعمل قليلاً لا يسكر (٤) .
وبالجملة، فإن الجمهور الأعظم من علماء المسلمين، كالمجمعين على تحريم التداوي بالخمر، وعلى أنه لو غص بلقمة ولم يجد شيئاً يسيغها به إلا الخمر، جاز له إساغتها به.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٠/٦٨) تعليقاً في كتاب الطب: باب شرب الحلواء والعسل (٢) أخرجه مسلم في صحيحه، وحديث رقم (١٩٨٤) في كتاب الأشربة: باب (تحريم التداوي بالخمر) ، وأبو داود في سننه رقم (٣٨٧٣) ، والترمذي (رقم ٢١٤٧) ، وصححه، وأحمد (٤/ ٣١١) (٣) بدائع الصنائع (٥/ ١١٢ - ١١٣) ، أحكام القرآن لابن العربي المالكي (١/ ٥٩) ، والمجموع (٩/ ٥١ و٥٣) ، والمغني (١٠/ ٣٣٠- ٣٣١) ، والبحر الزخار (٤/ ٣٥١) ، وغيرها (٤) مغني المحتاج (٤/ ١٨٨) ، وشرح جلال الدين المحلي على المنهاج بحاشية القليوبي وعميرة (٤/ ٢٠٣)