وتقدر الحاجة التي يجوز إظهار العورة معها، بحيث لا يعد التكشف بسببها هتكاً للمروءة (١) .
ولا فرق في هذا بين ذوات المحارم وغيرهن؛ لأن النظر إلى العورة لا يحل بسبب المحرمية (٢) .
وأما إذا خافت الهلاك بسبب جراحة تقوم بها المرأة، فللرجل الأجنبي أن يقوم بإجراء مثل هذه الجراحة لها (٣) .
وكذلك يشترط في معالجة المرأة للرجل، أن لا يكون هناك رجل يستطيع أن يقوم بمثل هذه المعالجة (٤) .
قال الإمام النووي: هو الأصح، وبه قطع القاضي حسين والمتولي، وقالا زيادة على ذلك: والأولى أن لا يكون ذمياً مع وجود مسلم.
وكذلك لا يقدم للكشف على المرأة غير أمين مع وجود الأمين، وقد يحرم النظر دون المس، وذلك إذا تمكن الطبيب من معرفة العلة بالمس فقط (٥) .
ويمكن إلحاق الأصناف التالية بالطبيب في حكم النظر:
أولاً: ممن ابتلي بخدمة مريض أو مريضة في وضوء أو استئجار أو غيرهما من وسائل التمريض، فيجوز له النظر إلى موضع الوضوء والعورة على قدر الحاجة.
ثانياً: الخاتن إلى ذكر المختون، والخافضة إلى فرج الأنثى، والقابلة إلى فرج المرأة التي تولدها، واستكشاف العنة والبكارة.
ثالثاً: الإنقاذ من المهلكة، كغرق، أو حريق، أو هدم، أو غيرهما، فيجوز للمنقذ النظر إلى عورة المنقذ من الهلاك للضرورة، ولأنه في حكم الطبيب بجامع إنقاذ النفس، فالمعالج ينقذ النفس، ومنتشل الغريق منقذ له (٦) .
هذا والله سبحانه وتعالى أعلم
(١) كفاية الأخيار لتقي الدين الحصني الدمشقي الشافعي (٢/ ٤٧) (٢) المبسوط للسرخسي (١٠/ ١٥٧) ، ومغني المحتاج (٣/ ١٣٣) ط عيسى البابي الحلبي (٣) الفتاوى الهندية (٥/ ٣٣٠) ، ونهاية المحتاج (٦/ ١٩٧) (٤) مغني المحتاج (٣/ ١٣٣) ، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي الحنبلي (٨/ ٢٢) ط أنصار السنة المحمدية (٥) نهاية المحتاج للرملي (٦/ ١٩٥) (٦) تفسير الفخر الرازي، المسمى (مفاتيح الغيب) (٦/ ٣٥٤) المطبعة الخيرية بالقاهرة سنة ١٣٠٨هـ