فإن مرضت امرأة، ولم يوجد من يطبها غير رجل جاز له منها ما تدعو الحاجة إلى نظره منه حتى الفرجين، وكذا الرجل مع الرجل.
قال ابن حمدان:
وإن لم يوجد من يطبه سوى امرأة، فلها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منه حتى فرجيه.
وفي حاشية ابن عابدين (١) :
وينظر الطبيب إلى موضع مرضها بقدر الضرورة.
ويمكننا أن نقول أخيراً: إن الطبيب الذي يريد مداواة المريضة يجوز له النظر إلى موضع المرض بقدر الضرورة والحاجة إلى التطبيب؛ إذ الضرورات تقدر بقدرها، وكذا الحكم بالنسبة للمريض، يباح للطبيب أن يرى منه موضع العلة، ولكن بالشروط التي أوردها الفقهاء:
١- أن يكون هذا بحضرة محرم أو زوج أو امرأة ثقة، خشية الخلوة؛ لجواز خلوة الرجل بامرأتين ثقتين عند كثير من العلماء، وذلك لاستحياء كل بحضرة الأخرى.
٢- أن لا تكون هناك امرأة طبيبة متخصصة تعالجها، وينبغي أن تعلم المرأة علوم الطب؛ لتقوم بمداواة النساء؛ لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل.
وهذا الأمر متوفر في زماننا هذا نوعاً ما، وإن كان على نطاق ضيق، لا يشمل جميع المستويات، أو لم ينتشر في أكثر الجهات، فإن لم يقدر أهل جهة على تعليم المرأة، أو لم يجدوا من تقوم بمداواتها، أو إذا وجد، لكن خيف عليها الهلاك، فيجب أن يستر منها كل شيء، سوى موضع المرض، ثم يداويها الرجل، فينظر ويغض بصره ما استطاع؛ لأن ما ثبت بالضرورة يقدر بقدرها (٢) .
ولأن الحرمات الشرعية جاز أن يسقط اعتبارها شرعاً لمكان الضرورة، كحرمة الميتة، وشرب الخمر حالة اللقمة والإكراه، لكن الثابت بالضرورة لا يجوز أن يتجاوز موضع الضرورة؛ لأن علة ثبوتها بالضرورة، والحكم لا يزيد على قدر العلة (٣) .
(١) حاشية ابن عابدين (٥/ ٢٣٧) (٢) تكملة فتح القدير لقاضي زاده (١٠/ ٢٦) ط مصطفى الحلبي، والفتاوى الهندية (٥/ ٣٣٠) ط بولاق (٣) بدائع الصنائع (٥/ ١٢٤) ط الجمالية