للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لباب القول بالنسبة إلى نظر الطبيب للمرأة الأجنبية:

بعد أن تتبعنا أقوال الفقهاء، فالذي نراه أن أمر العلاج ضرورة، ولئن بين التشريع أحكام العورات في الرجل والنساء، فلقد كان جلياً أن راعى العلاج أنه استثناء من القاعدة العامة.

ولم يجدوا في هذا الاستثناء حرجاً ولا غضاضة ولا مجافاة للدين، فلم يصروا على أن يجعلوه مجالاً للحرج أو الاحتجاج، وعلى ذلك جرى الفقه حتى الآن، فتظل عورة الرجل حراماً على الرجل والمرأة، وتظل عورة المرأة حراماً على الرجل والمرأة كليهما، ولا ينحسر هذا التحريم إلا في شأن العلاج مقام الطبابة.

وطالما توفر هذا الشرط، أي الحاجة الطبية، وتوفرت تقوى الله وصلاح النية؛ فلا إثم ولا بأس.

وآراء الفقهاء المسلمين على هذا الرأي، ولهم منذ مئات السنين أحكام تعد بمقاييس عصرنا، غاية في استنارة وسعة الأفق وتفهم روح الشريعة ونصوصها جامعين في ذلك ما بين العاطفة الإسلامية الدافئة والعقل السليم الرصين، ومن نصوصهم على ذلك:

قول ابن قدامة:

(ويباح للطبيب النظر إلى ما تدعو إليه الحاجة من بدنها من العورة، وغيرها، فإنه موضع حاجة) (١) .

ومن اللطيف ما قرأناه في كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي (٢) حيث قال:

وقال المروزي: قلت لأبي عبد الله: المرأة يكون بها الكسر، فيضع المجبر يده عليها؟ قال: هذا ضرورة، ولم ير به بأساً، قلت لأبي عبد الله: مجبر يعمل بخشبة، فقال: لابد لي من أكشف صدر المرأة وأضع يدي عليها، قال طلحة: (يؤاجر) : فسألت رأي ابن مضرس، قال: هذه ضرورة، ولم ير به بأساً.


(١) المغني لابن قدامة (١/ ٤٥٨)
(٢) الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي (٢/ ٤٦٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>