للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤- وقال العلامة الكاساني في بدائع الصنائع، وهو الكتاب الذي تميز عن سائر كتب فقه المذهب الحنفي بحسن التنظيم والترتيب مع الاستدلال والتعليل، واستيفاء الدليل من المعقول والمنقول:

بيان ما يحل ويحرم من الرجل من المس والنظر:

يحل للرجل أن ينظر من الرجل الأجنبي إلى سائر جسده، إلا ما بين السرة والركبة، إلا عند الضرورة، فلا بأس أن ينظر من الرجل إلى موضع الختان، ليختنه ويداويه بعد الختن.

وكذا إذا كان بموضع العورة من الرجل قرح أو جرح، ودعت الحاجة إلى مداواة الرجل، ولا ينظر إلى الركبة، ولا بأس بالنظر إلى السرة، فالركبة عورة، والسرة ليست بعورة عندنا.

وأما حكم المس، فلا خلاف في أن المصافحة حلال؛ لأن الناس يتصافحون في سائر الأعصار، في العهود والمواثيق، فكانت سنة متوارثة.

بيان ما يحل ويحرم من النظر والمس للمرأة من المرأة:

كل ما يحل للرجل أن ينظر إليه من الرجل، يحل للمرأة أن تنظر إليه من المرأة، وكل ما لا يحل له لا يحل لها، فتنظر المرأة من المرأة إلى سائر جسدها، إلا ما بين السرة والركبة؛ لأنه ليس في نظر المرأة إلى المرأة خوف للشهوة والوقوع في الفتنة، كما ليس ذلك من نظر الرجل إلى الرجل، حتى لو خافت ذلك تجتنب عن النظر، كما في الرجل.

ولا يجوز لها أن تنظر ما بين سرتها إلى الركبة، إلا عند الضرورة، بأن كانت قابلة، فلا بأس لها أن تنظر إلى الفرج عند الولادة، وكذا لا بأس أن تنظر إليه لمعرفة البكارة في امرأة العنين والجارية المشتراة على شرط البكارة إذا اختصما، وكذا إذا كان بها جرح أو قرح في موضع لا يحل للرجل النظر إليه، فلا بأس أن تداويها، إذا علمت المداواة، فإن لم تعلم تتعلم ثم تداويها، فإن لم توجد امرأة تعلم المداواة، ولا امرأة تتعلم، وخيف عليها الهلاك أو بلاء أو وجع لا تحتمله، يداويها الرجل، لكن لا يكشف منها إلا موضع الجرح، ويغض بصره ما استطاع؛ لأن الحرمات الشرعية جاز أن يسقط اعتبارها شرعاً، لمكان الضرورة، كحرمة الميتة وشرب الخمر، وحالة المخمصة والإكراه.

لكن الثابت بالضرورة، لا يعدو موضع الضرورة؛ لأن علة ثبوتها الضرورة، والحكم لا يزيد على قدر العلة (١) .


(١) بدائع الصانع للكاساني (٥/ ١٢٣- ١٢٤) ، كتاب الاستحسان، وقد يسمى عند الحنفية بكتاب الحظر والإباحة، أو بكتاب الكراهة كما في حاشية ابن عابدين وغيرها من كتب الحنفية

<<  <  ج: ص:  >  >>