للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهل يجب سترها في حال الخلوة؟ فيه وجهان:

أصحهما: أنه يجب؛ لحديث علي كرم الله وجهه.

والثاني: لا يجب؛ لأن المنع من الكشف للنظر، وليس في الخلوة من ينظر، فلم يجب الستر.

قال الإمام النووي في شرحه على (المهذب) : والمشهور بـ (المجموع) (١) :

(الشرح) : هذا التفسير مشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما، ووافقه فيه غيره.

وحديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود في سننه في كتاب الجنازة، ثم في كتاب الحمام، وقال: هذا الحديث فيه نكارة، ويغني عنه حديث جرهد –بفتح الجيم والهاء- الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((غط فخذك؛ فإن الفخذ من العورة)) ، رواه أبو داود في سننه في كتاب الحمام والترمذي في الاستئذان (٢) من ثلاث طرق، وقال في كل طريق منها: هو حديث حسن، وقال في بعضها: حديث حسن، وما أرى إسناده بمتصل.

عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد، فلا يراها، قال: قلت: يا نبي الله، إذا كان أحدنا خالياً؟ قال: فالله أحق أن يستحي منه الناس (٣)

ثم تابع النووي كلامه قائلاً:

أما (حكم المسألة) فستر العورة عن العيون واجب بالإجماع لما سبق من الأدلة.

وأصح الوجهين: وجوبه في الخلوة، لما ذكرنا من حديث بهز بن حكيم.

وممن نص على تصحيحه المصنف (يعني: الشيرازي صاحب المهذب) فإن احتاج إلى الكشف جاز أن يكشف قدر الحاجة فقط.

ثم أردف كلامه معلقاً على كلام أبي إسحاق الشيرازي قول المصنف، فإن اضطر محمولاً على الحاجة لا على حقيقة الضرورة.

ولو قال: احتاج، كما قال الأصحاب (يعني الأصحاب الشافعية) لكان أصوب؛ لئلا يوهم اشتراط الضرورة، فمن الحاجة: حالة الاغتسال، يجوز في الخلوة عارياً، والأفضل التستر بمئزر. اهـ. المقصود من كلام النووي والشيرازي.

٣- وجاء في كتاب الشرح الصغير المسمى أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك (٤) ما يلي:

ويجب ستر العورة، عمن يحرم النظر إليها من غير الزوجة والأمة، إلا لضرورة، فلا يحرم، بل قد يجب، وإذا كشف للضرورة فبقدرها، كالطبيب، يبقر له الثوب على قدر موضع العلة في نحو الفرج إن تعين النظر، وإلا فيكتفى بوصف النساء؛ إذ نظرهن للفرج أخف من الرجل.


(١) المجموع (٢/ ١٦٥-١٦٦) من الطبعة المنيرية بالقاهرة
(٢) هذا كلام الإمام النووي –رضي الله عنه- في نسبة الحديث إلى الترمذي، وبالرجوع إلى سنن الترمذي ٥/ ١١٠، حديث رقم ٢٧٩٥، تبين أن الترمذي قد أخرج الحديث في سننه في كتاب الأدب –وليس في الاستئذان- باب (ما جاء أن الفخذ عورة) ، طبع مصطفى البابي الحلبي
(٣) تم تخريجه سابقاً
(٤) الشرح الصغير المسمى أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك تأليف العلامة أبي البركات أحمد الدردير (٤/ ٧٣٦) طبع دار المعارف بالقاهرة سنة ١٩٧٤م

<<  <  ج: ص:  >  >>