للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على أنه في الحالات الإسعافية المستعجلة، يجوز للجنس تطبيب الجنس الآخر، بغض النظر عن وجود شخص ثالث، فإن الضرورات تبيح المحظورات، والكلام هنا أطول من هذا، لكن هذا مفاده.

وقد بقي علينا أن نورد بعض النصوص الفقهية التي ذكرها الفقهاء في مؤلفاتهم، وتعرضوا فيها لحكم الكشف عن العورات في أثناء المعاينات والعمليات الجراحية فنقول:

١- جاء في المغنى لابن قدامة الحنبلي (١) :

(فصل) فيما يباح له النظر من الأجانب:

يباح للطبيب النظر إلى ما تدعو إليه الحاجة من بدنها (يعني المرأة) من العورة وغيرها، فإنه موضع حاجة، وقد روي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، كان يكشف عن مؤتزرهم)) .

وعن عثمان أنه أتي بغلام قد سرق، فقال: انظروا إلى مؤتزره، فلم يجدوه أنبت الشعر، فلم يقطعه.

وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها، لتكون الشهادة واقعة على عينها.

قال أحمد: لا يشهد على امرأة، إلا أن يكون قد عرفها بعينها، وإن عامل امرأة في بيع أو إجارة، فله النظر إلى وجهها، ليعلمها بعينها، فيرجع عليها بالدرك.

وقد روي عن أحمد كراهة ذلك في حق الشابة دون العجوز، ولعله كرهه لمن يخاف الفتنة، أو يستغني عن المعاملة؛ فأما مع الحاجة وعدم الشهوة فلا بأس.

٢- وجاء في المهذب وهو من أنفس كتب الشافعية (٢) :

(باب ستر العورة) :

سترة العورة عن العيون واجب؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا} [الأعراف: ٢٨] .

قال ابن عباس: كانوا يطوفون بالبيت عراة، فهي فاحشة، وروي عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)) (٣) فإن اضطر للكشف، للمداواة، أو للختان؛ جاز ذلك لأنه موضع ضرورة.


(١) ٧/ ٤٥٩، طبع محمد رشيد رضا، وقد طبع معه الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف شمس الدين ابن قدامة، وهو ابن أخ صاحب المغني موفق الدين
(٢) المهذب في فقه الإمام الشافعي تأليف أبي إسحاق الشيرازي (١/٦٣) ، طبع دار الكتب العربية الكبرى بالقاهرة
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٣٣٠) تعليقاً ووصله أبو داود في سننه (٤/ ٥٨) في كتاب الحمام، وأخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٩٧- ٩٨) في كتاب الأدب حديث رقم ٢٧٦٩

<<  <  ج: ص:  >  >>